السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٤ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
الفائدة السادسة: البحث حول قوله (ع): " أضم أراء الرجال بعضها الى بعض، لخ " أقول: هذا القول واشباهة ترغيب منه عليه السلام في المشاورة، وحث على الاجتماع مع أرباب العقول الثاقبة، والحلوم الزاكية لاجالة الرأي، والمفاهمة، واصطفاء أصوب الفكرين، وأصح الرايين، وأتقن النظرين، ليتوصل به الى جلب المنافع، ودفع المضار، لاسيما عند انقلاب وضع الناس، وتبدل سيرتهم، وطرو الحوادث المدهشة، وهذا أمر ارتكازي قد أطبقت العقلاء عليه كافة، ولكن لاجل عروض دواعي الانحراف على العقلاء من العجب والتكبر وغيرهما واهمالهم هذا الامر الخطير، أو استنتاج المصالح الشخصية أو الدنيوية المضادة للمصالح الاخروية منه، حض الشارع المقدس عليه مع شرائط استعماله وبيان ما ينبغي أن يستعمل فيه.
فخاطب نبيه (ص) ارشادا الى ما هو المعروف بينهم من قولهم: " اياك أعني واسمعي يا جارة " وتعليما للموحدين، وتأليفا لقلوبهم، فقال في الاية ١٥٣، من سورة آل عمران: " وشاورهم في الامر، فإذا عزمت فتوكل على الله، الخ " ووصف الله المؤمنين ملحا لهم بقوله في الاية ٣٦، من سورة الشورى: " وأمرهم شورى بينهم، الخ ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما شقي عبد قط بمشورة، ولاسعد بأستغناء رأي.
وقال (ص): إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الارض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، ولم يكن أمركم شورى بينكم، فبطن