السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩١ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
وذرى رياح، وتحت ظل غمامة [١٤]، إضمحل في الجو متلفقها، وعفا في الارض مخطها [١٥]، وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما [١٦]، وستعقبون [١٧] مني جثة خلاء
[١٤] وفى النهج: فأنا كنا في افياء اغصان، ومهب رياح وتحت ظل غمام.
يقال: دحض (من باب منع) دحضا القدم: زلت وزلقت، والمراد من دحض القدم قتله (ع) من ضربة العين.
والافياء: جمع فئ، وهو الظل ينسخ ضوء الشمس من بعض الامكنة.
والذري: اسم لما ذرته الرياح، وقيل: المراد محال ذروها، يقال: ذرى يذري ذريا (من باب رمى) وذرا يذرو ذروا (من باب دعا يدعو) وذري تذرية، وأذرى اذراء - الريح التراب، أي أطارته وفرقته، شبه (ع) الانسان وما فيه من حياة الدنيا وزخارفها بفئ اغصان الاشجار وما ذرته الرياح من حيث عدم الثبات وقلة الانتفاع، فانها مجموعة ساعة ثم نضمحل.
[١٥] اضمحل السحاب أي تقشع وذهب، ولغة الكلابيين امضحل - بتقديم الميم -.
والمتلفق - بكسر الفاء -: المنضم بعضه الى بعض، وضمير متلفقها للغمام، وضمير مخطها للرياح، وعفا الاثر، أي امحى واندرس، ومخطها: ما يحدث في الارض من الخط الفاصل بين الظل والنور، قال المجلسي (ره): وفى بعض النسخ محطها - بالحاء المهملة - والحاصل اني ان مت فلا عجب، فاني كنت في أمور فانية شبيهة بتلك الامور، اولا ابالي فاني كنت في الدنيا غير متعلق بها، كمن كان في تلك الامور، وكنت دائما مترصدا للانتقال.
[١٦] انما خص (ع) المجاورة بالبدن اما لانها من خواص الاجسام، أو لان روحه (ع) كانت معلقة بالملاء الاعلى وهو بعد في هذه الدنيا، كما قال (ع) في وصف أخوانه: وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى، كما في وصيته (ع) الى كميل.
[١٧] وفى النهج: وستعقبون منى جثة خلاء ساكنة بعد حراك، وصامتة بعد نطوق.
وفى نسخة ابن أبي الحديد: وصامتة بعد نطق، ستعقبون - بالبناء على المفعول - من الاعقاب وهو اعطاء الشئ عقيب الشئ، يقال: أكل اكلة اعقبته سقما، أي اورثته، والجثة - بالضم -: الجسد والشخص، والحركة والحراك - كسحاب - بمعنى واحد، والكاظم - كالصامت والساكت - لفظا ومعنى - وجمعه كظم - كراكع وركع - والنطق والنطوق والمنطق: التكلم، يقال: نطق (من باب ضرب) نطقا ونطوقا ومنطقا: تكلم.