السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٠ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
بالله جل ثناؤه شيئا، ومحمدا صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته [١٠]، أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين، وخلاكم ذم ما لم تشردوا [١١]، حمل كل امرئ (منكم) مجهوده، وخفف عن الجهلة رب رحيم، وإمام عليم، ودين قويم [١٢] أنا بالامس صاحبكم، و (أنا) اليوم عبرة لكم، وغدا مفارقكم، إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك المراد [١٣]، وإن تدحض القدم فانا كنا في أفياء أغصان،
ولا يمسه الا المطهرون المأمونون على الاسرار والغيوب، والله العالم بالغيب لا يظهر على غيبة أحدا الا من ارتضى من رسول، والرسول المرتضى لايودع أسرار الملك العلام الا عند مدينة علمه وخليفته.
[١٠] محمدا عطف على ان لا تشركوا، قال المجلسي (ره): ويمكن ان يقدر فيه فعل، أي اذكركم محمدا، أو هو نصب على الاغراء، وفى بعض النسخ بالرفع.
أقول: وحمل نصبه على شرط التفسير احسن من تقدير فعل آخر، أو الحمل على الاغراء.
[١١] العمودان: التوحيد والنبوة، واقامتهما كناية عن احقاق حقوقهما، وخلاكم ذم، أي سقط وذهب عنكم الذم، وجاوزكم اللوم، مادام لم تميلوا عن اقامة التوحيد والنبوة، أو مادام لم تتفرقوا، فيكون الكلام اشارة الى عظم معصية المفارقة وفساد ذات البين.
[١٢] قوله (ع): رب رحيم وما عطف عليه مرفوع على الفاعلية لقوله: حمل كل امرئ مجهوده، أي ان الله تعالى جعل تكليف الجهال دون تكليف أهل العلم وجعل لكل منها على حسب وسعه تكليفا، وقيل: ان حمل وخفف خبر، اريد بهما الانشاء والطلب، أي فليحمل كل أمرئ مقدوره، وليخفف عن الجهلة، ولا ينتظر منها ما يتوقع من أهل المعرفة.
[١٣] وفى نهج البلاغة: ان ثبتت الوطاة، ومراده (ع) من ثبوت الوطاة: معافاته من الضربة، وسلامته من القتل، والمزلة: محل الزلل.