السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على مداراة الناس
انتهى الحديث ١٠٩، من باب الاثنين، من كتاب الخصال.
ورواه عنه المجلسي رحمه الله في الحديث ١، من الباب ٦٤، من البحار: ١٦، ١٧٤. طبع الكمباني.
أمر الصداقة والمحبة الى العداوة والبغضاء، فلابد للعاقل أن لا ينظر الى قابلية الاشخاص، بل ينظر الى قابليته وشخصيته، فيوصل من قطعه، ويقرب من هجره، ويعفو عمن ظلمه، ويحسن الى من أساء إليه، ويذكر بالحسن من اغتابه وآذاه باللسان، ويتفقد من نسيه، وينصر من خذله، الى غير ذلك من انحاء مجازاة الاساءة بالاحسان، وهذا هو الذي حث عليه الشارع المقدس ببيانات مختلفة وتأكيدات بليغة لا تحصى، وبهذا العمل يجتمع الشمل المبدد، والنظام المختل، ويحسن هذا الصنيع ترتفع البغضاء، وترجع العداوة الى الصداقة، والمنافرة الى المؤانسة والعلاقة، ويجتث أصل الحقد، ويستأصل بذر الغل، كما قال الله تبارك وتعالى: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " إذ النفوس غالبا مجبولة على المقابلة بالمثل، وجزاء الاحسان بالاحسان، ومكافاة الاساءة باضعافها من الشرارة والطغيان، وأنشد الامام الصادق (ع): تنح عن القيبح فلا ترده.
ثم قال لابنه الامام الكاظم (ع) وهو صبي: يا بني تممه، فأتمه الامام الكاظم عليه السلام بقوله: ومن أوليته حسنا فزده.
ثم قال الامام الصادق عليه السلام: ستلقى من عدوك كل كيد.
فأجابه الامام الكاظم (ع) بقوله: إذا كاد العدو فلاتكده.
وروى الشيخ الصدوق طاب ثراه مسندا في عيون أخبار الرضا كلاما طويلا من اسئلة المأمون عن الامام الرضا عليه السلام، منها: انه قال للامام الرضا عليه السلام: انشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدو حتى يكون صديقا، فقال: الرضا عليه السلام:
وذى غلة سالمته فقهرته *** فأوقرته مني لعفو التجمل
ومن لا يدافع سيئات عدوه *** باحسانه لم يأخذ الطول من عل
ولم أر في الاشياء أسرع مهلكا *** لغمر قديم من وداد معجل
فقال المأمون: ما أحسن هذا، هذا من قاله ؟ فقال عليه السلام: بعض فتياننا، الخ.
وروى الشيخ الطوسى (ره) في الحديث ٢٢، من المجلس، من اماليه، مسندا عن رسول الله (ص) انه قال: اياكم ومشاجرة الناس، فانها تظهر الغرة، وتدفن العزة.