السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٤ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
من رآنا فليحدث نفسه *** انه موف على قرن الزوال
وصروف الدهر لا تبقى لها *** ولما تأتي به صم الجبال
رب ركب قد أناخوا حولنا *** يشربون الخمر بالماء الزلال
والاباريق عليها قدم *** وعتاق الخيل تردي في الجلال
عمروا دهرا بعيش حسن *** آمني دهرهم غير عجال
ثم أضحوا لعب الدهر بهم * وكذاك الدهر حالا بعد حال [٢٠]
وقال آخر:
قد نادت الدنيا على نفسها *** لو كان في العالم من يسمع
كم واثق بالعمر واريته *** وجامع بددت ما يجمع
وقال آخر:
لا تغبطن أخا الدنيا لزخرفها *** ولا للذة وقت عجلت فرحا
فالدهر اسرع شئ في تقلبه وفعله بين للخلق قد وضحا
كم شارب عملا فيه منيته *** وكن تقلد سيفا من به ذبحا
وقال آخر:
وإذا رأيت بنيك فاعلم انهم *** قطعوا اليك مسافة الاجال
وصل البنون الى محل ابيهم *** وتجهز الاباء للترحال
وقال أبو الفتح ابن عميد القمي:
سكن الدنيا اناس قبلنا *** رحلوا عنها وخلوها لنا
ونزلناها كما قد نزلوا *** ونخليها لقوم بعدنا
ومر صاحب بن عباد (ره) على باب داره بعد انقراضه، فلم ير هناك أحدا، بعد ان كان الدهليز من زحام الناس، فأنشد:
أيها الربع لم علاك إكتئاب *** أين ذاك الحجاب والحجاب ؟
[٢٠] ويروى: وكذاك الدهر يلهو بالرجال