السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٩ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
وقطعت الاسباب من كل ظالم *** يقيم على أسراره وينافق
فقدم التوبة، واغسل الحوبة، فلابد ان تبلغ اليك النوبة، وحسن العمل قبل حلول الاجل، وانقطاع الامل، فكل غائب قادم، وكل عريب عازم (وكل غريب غارم خ)، وكل مفرط نادم، فاعمل للخلاص قبل القصاص، والاخذ بالنواص.
فانك مأخوذ بما قد جنيته *** وانك مطلوب بما أنت سارق
وذنبك ان ابغضته فمعانق *** ومالك ان احببته فمفارق
فقارب وسدد واتق الله وحده *** ولا تستقل الزاد فالموت طارق
(واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).
ومن كلام بعض الحكماء: رحم الله امرء لا يغره ما يرى من كثرة الناس، فانه يموت وحده، ويقبر وحده، ويحاسب وحده.
وقال بعضهم: لاوجه لمقاساة الهموم لاجل الدنيا، ولا الاعتداد بشئ من متاعها، ولا التخلي منها.
اما ترك الاهتمام لها، فمن جهة انه لاسبيل الى دفع الكائن من مقدورها، واما ترك الاعتداد بها، فان مرجع كل الى تركها، واما ترك التخلي عنها، فان الاخرة لا تدرك الا بها.
وقال بعضهم: أفضل اختيار الانسان ما توجه به الى الاخرة وأعرض به عن الدنيا، وقد تقدمت الحجة، وأوذنا بالرحيل، ولنا من الدنيا على الدنيا دليل، وانما أحدنا في مدة بقائه صريع المرض، أو مكتئب بهم، أو مطروق بمصيبة، أو مترقب لمخوف، لا يأمن المرء من أصناف لذته من المطعوم والمشروف ان يكون موته فيه، ولا يأمن مملوكه وجاريته ان يقتلاه بحديد أو سم، وهو مع ذلك عاجز عن استدامة سلامة عقله من زوال، وسمعه من صمم، وبصره من عمى، ولسانه من خرس، وسائر جوارحه من