السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٨ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
والافراح، وحتام التغرير بالسلامة في مراكب [١٨] النياح، من ذا الذي سالمه الدهر فسالم [١٩]، ومن ذا الذي تاجره الزمان فغنم، ومن ذا الذي استرحم الايام فرحم، اعتمادك على الصحة والسلامة خرق، وسكونك الى المال والولد حمق، والاغترار بعواقب الامور خلق، فدونك وحزم الامور، والتيقظ ليوم النشور، وطول اللبث في صفحات القبور، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور.
فمن صاحب الايام سبعين حجة *** فلذاتها لاشك منه طوالق
فعقبى حلاوات الزمان مريرة *** وان عذبت حينا فحينا خرابق
ومن طرفته الحادثات بويلها *** فلابد ان تأتيه فيها الصواعق
فما هذه الطمأنينة وأنت مزعج، وما هذا الولوج وأنت مخرج، جمعك الى تفريق، ورفوك (وفرك خ) الى تمزيق، وسعتك الى ضيق، فيا أيها المفتون، والطامع بما لا يكون، (أفحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون).
ستندم عند الموت شر ندامة *** إذا ضم اعضاك الثرى والمطابق
وعاينت أعلام المنية والردى *** ووافاك ما تبيض منه المفارق
وصرت رهينا في ضريحك مفردا *** وباعدك الجار القريب الملاصق
فيا من عدم رشده، وجار قصده، ونسى ورده، الى متى تواصل بالذنوب وأوقاتك محدودة، وأفعالك مشهودة، افتعول على الاعتذار، وتهمل الاعذار والانذار، وأنت مقيم على الاصرار، ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار.
إذا نصب الميزان للفصل والقضا *** وأبلس محجاج وأخرس ناطق
واججت النيران واشتد غيظها *** إذا فتحت أبوابها والمغالق
[١٨] كذا.
[١٩] كذا.