السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٧ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
كأنك لم تبصر أناسا ترادفت *** عليهم باسباب المنون اللواحق
هذه حالة من لا يدوم سروره، ولا تتم أموره، ولا يفك أسيره، أتفرح بمالك ونفسك، وولدك وغرسك (وعرسك)، وعن قليل تصير الى رمسك، وأنت بين طي ونشر، وغنى وفقر، ووفاء وغدر، فيا من القليل لا يرضيه، والكثير لا يغنيه، إعمل ما شئت انك ملاقيه، يوم يفر المرء من أخيه، وامه وأبيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه.
سيقفر بيت كنت فرحة أهله *** ويهجر مثواك الصديق المصادق
وينساك من صافيته وألفته *** ويجفوك ذو الود الصحيح الموافق
على ذا مضى الناس اجتماع وفرقة *** وميت ومولود وقالٍ ووامق
اف لدنيا لا يرقى سليمها، ولا يصح سقيمها، ولا يندمل كلومها، وعودها كاذبة، وسهامها صائبة، وآمالها خائبة، لا تقيم على حال، ولا تمتع بوصال، ولا تسر بنوال.
وتلك لمن يهوى هواها ملكية *** تعبده أفعالها والطرائق
يسر بها من ليس يعرف غدرها *** ويسعى الى تطلابها ويسابق
إذا عدلت جارت على اثر عدلها *** فمكروهة أفعالها والخلائق!!
فياذا السطوة والقدرة، والمعجب بالكثرة، ما هذه الحيرة والفترة، لك فيمن مضى عبرة، وليؤذن الغافلون، عما إليه يصيرون، إذا تحققت الظنون، وظهر السر المكنون، وتندمون حين لا تقالون، ثم انكم بعد ذلك لميتون.
سيندم فعال على سوء فعله *** ويزداد منه عند ذاك التشاهق
إذا عاينوا من ذى الجلال اقتداره *** وذو قوة من كان قدما يداقق
هنالك تتلوا كل نفس كتابها *** فيطفو ذو عدل ويرسب فاسق
الى كم ذا التشاغل بالتجايروالارباح، الى كم ذا التهور بالسروركذا في النسخة.