السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
إبانه [١٠] واستوى بنانه [١١] هاجت ريح تحت الورق، وتفرق ما إتسق فأصبحت - كما قال الله - هشيما تذروه الرياح، وكان الله على كل شئ مقتدرا [١٢] أنظروا في الدنيا في كثرة ما يعجبكم وقلة ما ينفعكم.
= واعراقها في الارض، والثاني عن نضرة الفروع وخضرتها وطراوتها.
وعلى مافى نسخة تنبيه الخواطر، كأنه (ع) أراد من قوله: يبهج، التزيين والاهتزاز، وأيضا المقصود من الثرى - بناء على هذه النسخة -: وجه الارض، وكذا المراد من العروق كأنه الاغصان الممتدة، والاوراق المتدلية، المنبسطة على وجه الارض، أي ان الدنيا كروضة أهتزت الارض ببهجتها، وزينت الغبراء والبسيطة بنضارة أغصان أشجارها، والتفاف أوراقها الرائعة عليها، وقوله عليه السلام: ينظف فروعها الندى، كأنه اشارة الى ماعد في عصرنا من البديهيات،: من جذب الاشجار والنباتات الخضرة، الهواء الملوث ونشر الهواء الملطف، واذاعة المروح منها، عكس الحيوانات.
[١٠] العشب - كقفل -: الكلا الرطب وابان الشئ: أوانه أو أوله، ومنه الحديث: كل الفواكه في ابانها.
[١١] وفى تنبيه الخواطر والوافى: واستوى نباته.
[١٢] الاية ٤٦، من السورة ١٨: الكهف.
والهشيم فعيل بمعنى مفعول من قولهم: هشم (من باب ضرب) هشما الشئ أي كسره، الا انه يختص بكسر الشئ اليابس أو المجوف، وتذروه أي تطيره وتفرقه في كل جهة، وتجعله هباء منثورا.
ولطافة هذه الوصية الشريفة، والكلام القدسي لا تدرك كما هي الا بذكر تمام الاية الشريفة، وبذكرها والمقايسة بينهما تتجلى صحة ما قيل في وصف كلامه (ع): من انه دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوق، فأقول تمام الاية الكريمة هكذا: " وأضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا ".
فدقق النظر كيف بين (ع) تأثير الماء النازل من السماء في التراب القابل بقوله: فهي كروضة أعتم مرعاها واعجبت من يراها، الخ. وكيف كشف (ع) عن حال النباتات في أوان اشتدادها، وحال ريعانها وأوقاف اخضرارها، =