السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على العلم
لاساءته، ولا يدع الاساءة في حياته، ان عرضت شهوته واقع الخطيئة ثم تمنى التوبة، وان عرض له عمل الاخرة دافع، ويبالغ في الرغبة حين يسأل، ويقصر في العمل حين يعمل، فهو بالطول مدل، وفي العمل مقل، يبادر في الدنيا يعبأ بمرض، فإذا افاق واقع الخطايا، ولم يعوض (ولم يعرض خ)، يخشى الموت، ولا يخاف الفوت، يخاف على غيره بأقل من ذنبه، ويرجو لنفسه بدون عمله، وهو على الناس طاعن، ولنفسه مداهن، يرى (يرجو خ) الامانة ما رضى، ويرى الخيانة ما سخط، ان عوفي ظن انه قد تاب، وان ابتلي طمع في العافية وعاد، لا يبيت قائما، ولا يصبح صائما، يصبح وهمه الغذاء، ويمسى ونيته العشاء وهو مفطر، يتعوذ بالله ممن فوقه، ولا ينجو بالعوذ منه من هو دونه، يهلك في بغضه إذا ابغض، ولا يقصر في حبه إذا أحب، يغضب من اليسير، ويعصى على الكثير، فهو يطاع ويعصى الله، والله المستعان[٣٣].
٦ - وقال بعض الحكماء: ليس طلبي للعلم طمعا في بلوغ قاصيته، واستيلاء على غايته، ولكن لا لتماسي شيئا لا يسع جهله، ولا يحسن بالعاقل خلافة.
٧ - وقال أيضا بعض الحكماء: ان لم تكن عالما فتعلم، وان لم تكن حكيما فتحكم، فانه قل ما تشبه رجل بقوم الا ان يكون منهم [٣٤].
٨ - وقال بعض منهم أيضا: العلم روح، والعمل بدن، والعلم أصل، والعمل فرع، والعلم والد، والعمل مولود، وكان العمل بمكان العلم، ولم يكن العلم بمكان العمل.
[٣٣] هذا كله اخذه حبر الامة رحمه الله من باب مدينة علم النبي (ص) وهيبة علم الله: امير المؤمنين (ع) كما سنفصل القول في ذلك انشاء الله تعالى.
[٣٤] هذا ايضا مروى عن امير المؤمنين (ع) الا انه (ع) قال: ان لم تكن حليما فتحلم، الخ.