السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٥ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
وهنا عوائد وزوائد :
العائدة الاولى: في بيان بعض ما ورد في شأن الصديق، ولوازم الصداقة، المناسب لقوله (ع): " صديقك أخوك لابيك وامك، الخ " وقوله (ع): " لاتتخذن عدو صديقك صديقا، فتعادي صديقك، الخ ".
واعلم أن لكل شئ آثارا وخواصا في دار الوجود، تكوينا أو اعتبارا وتشريعا، وهذه الاثار والخواص إذا قسناها الى شئ آخر أو آثاره ولوازمه، قد يكونان متلائمين - على اختلاف أقسامه - وقد يكونان متعاندين، غير متوافقين.
ومن جملة الموجودات الصداقة والمحابة والموادة بين الشخصين، ولها لوازم وثمرات وآثار بحسب التكوين والعقل والمعتاد بين ذوي العقول، وهكذا بحسب الشرائع.
فمن جملة آثار الصداقة: إختيار هوى الصديق على هوى نفسه وغيره، [١٣٣] والفرح إذا فرح، والحزن إذا حزن، والمواساة مع في البأساء والضراء، وتفقده عند غيبته، ومراودته والمعاشرة معه بالجميل عند حضوره، وموالاة وليه، ومعاداة عدوه، وستر ما يشينه، ونشر ما يزينه، الى غير ذلك مما هو مركوز في فطرة جميع ذوي الحس والعقل، من اي صنف وقطر وسلالة، فانك إذا تأملت تجد جميع الامم القائلين بالشريعة وغيرهم، يحنون الى صديقهم، ويفرون وينزجرون من بغيضهم، بحسب طبعهم وفطرتهم، ولم ير ولاسمع - ولن يرى ولا يسمع - أن احدا رتب آثار الصداقة - من
[١٣٣] لبعضهم:
اريد وصاله ويريد هجري *** فأترك ما اريد لما يريد