السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٧ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
فإنك إذا شئت رأيت رشده من كساء الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه من تحرى القصد خفت عليه المؤن [٧٩] من لم يعط نفسه شهوتها أصاب رشده مع كل شدة رخاء ومع كل أكلة غصص، لا تنال نعمة إلا بعد أذى، كفر النعم موق [٨٠] ومجالسة الاحمق شوم.
إعرف الحق لمن عرفه لك شريفا كان أو وضيعا، من ترك القصد جاز، ومن تعدى الحق ضاق مذهبه، كم من دنف نجا، وصحيح قد هوى [٨١] قد يكون اليأس إدراكا، والطمع هلاكا، إستعتب من رجوت عتابه [٨٢]، لا تبيتن من امرء على غدر، الغدر شر
[٧٩] التحري: الطلب واختيار ما هو الاولى من الامور.
والقصد: هو التوسط بين الافراط والتفريط.
والمؤن - على زنة زفر وعمر - جمع المئونة - بفتح اوله وضمه - وهي القوت وما يصرفه الانسان في حوائجه، ولملازمته نوعا من الثقل يستعمل في كل شدة وثقيل.
[٨٠] الموق: الحمق، وفى خطبة الوسيلة: كفر النعم لوم، وصحبة الجاهل شوم.
[٨١] الدنف - على زنة كتف -: من ثقل مرضه وصار ملازما له، وجمعه أدناف، ومؤنثه دنفة، وجمع المؤنث دنفات.
وهوى: هلك.
[٨٢] العتبى: الرضا، أي اطلب رضا من ترجو رضاه ولا تتركه ساخطا عليك، أو المعنى اطلب الرجوع الى المحبة والعود إليها لمن تحتمل وترجو رجوعه الى المسرة، وحاصله ترك الانقطاع والهجران إذا كان الاتصال ممكنا، والتحبب محتملا، والمعنى الثاني لازم للاول، إذ كل من رضي بعد السخط فقد رجع الى ماكان عليه اولا، ومنه الحديث: ولابعد الموت من مستعتب.