السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٧ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
قال: حضرت ابا الحسن صلوات الله عليه، وقال له رجل: اوصني.
فقال له: إحفظ لسانك تعز، ولاتمكن الناس من قيادك فتذل رقبتك.
والاخبار في هذا المعنى كثيرة جدا، وقد بلغت حد التواتر بين الشيعة وأهل السنة، والامر جلي معاضد بالعقل والتجربة، منصور باتفاق اولي الالباب من الحكماء على صدقها، ولكن هنا أخبار واقوال أخر، ربما استفاد أو ظن بعض التنافي بينهما، ولابد لنا من ذكر نموذج منها، ثم التكلم في مفادها وبيان النسبة بينهما فنقول: من جملة ما يمكن القول بدلالته على أفضلية الكلام على السكوت ما رواه السيد الرضي (ره) في المختار ١٨٧ من قصار النهج عن امير المؤمنين (ع) من قوله: لاخير في الصمت عن الحكم، كما انه لاخير في القول بالجهل.
وما رواه في الحديث ١، من باب السكوت والكلام، من البحار: ٢، من ١٥، ص ١٨٤، نقلا عن كتاب الاحتجاج، عن الامام السجاد عليه السلام، انه سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل.
فقال: لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الافات فالكلام افضل من السكوت، قيل: كيف ذلك يابن رسول الله (ص) ؟ قال: لان الله عزوجل ما بعث الانبياء والاوصياء بالسكوت، انما بعثهم بالكلام، ولا استوجبت الجنة بالسكوت، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت، ولا توقيت النار بالسكوت، انما ذلك كله بالكلام، ماكنت لاعدل القمر بالشمس، انك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف فضل الكلام بالسكوت.
وما رواه في الحديث ١٢٨، من روضة الكافي ١٤٨، معنعنا عن الامام الصادق عليه السلام عن أبيه (عليه السلام) انه قال لرجل وقد كلمه بكلام كثير، فقال: أيها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره، اعلم أن الله عزوجل لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولافضة، ولكن بعثها بالكلام، وانما