السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٢ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
صبيا " وقال صلى الله عليه وسلم: " الصمت حكم وقليل فاعله " اي حكمة.
" ويعلمهم الكتاب والحكمة " وقال تعالى: " واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة " قيل: تفسير القرآن، ويعني مانبه عليه القرآن، ومن ذلك: " ان الله يحكم ما يريد " اي ما يريده يجعله حكمة [١١٠] وذلك حث للعباد على الرضا بما يقضيه.
قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله: " من آيات الله والحكمة " هي علم القرآن، ناسخه ومنسوخه.
محكمه ومتشابهه.
وقال ابن زيد: هي علم آياته وحكمه.
وقال السدي: هي النبوة.
وقيل: فهم حقائق القرآن، وذلك اشارة الى ابعاضها التي تختص بأولي العزم من الرسل، ويكون سائر الانبياء تبعا لهم في ذلك، وقوله عزوجل: " يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا " فمن الحكمة المختصة بالانبياء، أو من الحكم، قوله عزوجل: " آيات محكمات هن ام الكتاب، واخر متشابهات " فالمحكم مالا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ، ولامن حيث المعنى، الخ.
وروى العلامة الكراجكي (ره)، في كنز الفوائد: ٢١٤، ط ١، عن لقمان الحكيم وصية لولده، منها: يا بني تعلم الحكمة تشرف، فان الحكمة تدل على الدين، وتشرف العبد على الحر، وترفع المسكين على الغني، وتقدم الصغير على الكبير، وتجلس المسكين مجالس الملوك، وتزيد الشريف شرفا، والسيد سؤددا، والغني مجدا، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة، ولن يهئ الله عزوجل أمر الدنيا والاخرة الا بالحكمة، ومثل
[١١٠] هذا خلاف ظاهر الاية، والظاهر من السياق انه تعالى في مقام بيان قهاريته، وانه إذا أراد شيئا يوجده بارادته النافذة، وحكمه الماضي، بخلاف غيره، فان ارادته غير ماضية فيما احب واراد.