السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٨ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
خليلك صلحا [٣٥] أذك بالادب قلبك كما تذكي النار بالحطب [٣٦]، فنعم العون الادب للخبرة، والتجارب لذي اللب [٣٧].
أضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض، ثم اختر أقربها إلى الصواب، وأبعدها من الارتياب.
الاراجيف.
والملفقة: المجتمعة.
وقوله (ع): تبن منهم مجزوم بالطلب المتقدم، اعني بائن.
[٢٥] من اللوازم التي لا تنفك عن سوء الظن: الاضطراب وعدم الاستقرار على ما صدر منه من الرأي والعمل، فمن ساء ظنه مثله مثل الاطفال بيني فيعقبه بالهدم، ويعامل ثم يبطله بالفسخ، ويصادق فيبدلها المعاداة، ويعادي فتبدو له المحبة، وهكذا في جميع أعماله.
قال الفيض (ره) قوله (ع): " وبين خليلك صلحا " اي وبين الله، أو المراد ان سوء الظن بخليلك لما لن يدع بينك وبين خليلك صلحا، فإذا ظننت بالله ظن السوء الن يدع بيبنك وبين الله صلحا.
أو المراد بسوء الظن بالله بالنظر الى الاخوان، يعني إذا رأيت من خليل لك من اخوانك مخالفة لله عزوجل فنظن ان الله يعذبه فلا يمنك الصلح معه.
[٣٦] ذكى النار واذكاها: أي أوقدها وأشعلها.
[٣٧] كذا في النسخة، والمستفاد من كلام الفيض (ره) ان في نسخته: نحيزة بدل الخبرة، فانه قال: أي نور بالادب بمداومة الذكر ومراعاة الحياء قلبك، والنحيزة - بالنون المفتوحة ثم الحاء المهملة المكسورة ثم الزاء بعد المثناة التحتانية -: الطريقة والطبيعة.
اقول: الخبر والخبرة - كالقفل والاربة - هو العلم بالشئ عن تجربة، وهما مصدران، وفعلهما كنصر، وقوله (ع) والتجارب، عطف على الادب، وقوله: لذي اللب قيد للخبرة والتجارب معا لا انه قيد ومتعلق لخصوص الاخير.