السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٦ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
يلحمه ودمه، وجعله الله عزوجل مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيزا عنه يوم القيامة، يقول: يا رب إن كل عامل قد أصاب أجر عمله غير عاملي، فبلغ به اكرم عطاياك، قال: فيكسوه الله العزيز الجبار حلتين من حلل الجنة، ويوضع على رأسه تاج الكرامة، ثم يقال له: هل أرضيناك فيه ؟ فيقول القرآن: يا رب قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا، فيعطي الامن بيمينه، والخلد بيساره، ثم يدخل الجنة، فيقال له: إقرأ واصعد درجة، ثم يقال له: هل بلغنا به وأرضيناك ؟ فيقول: نعم.
قال: ومن قرأه كثيرا وتعاهده بمشقة من شدة حفظه أعطاه الله عزوجل أجر هذا مرتين.
وروى أيضا في الحديث الثالث، من الباب الرابع، منه معنعنا، عن يعقوب الاحمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن علي دينا كثيرا، وقد دخلني ماكان القرآن يتفلت مني.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: القرآن القرآن، ان الاية من القرآن والسورة لتجئ يوم القيامة حتى تصعد ألف درجة - يعني في الجنة - فتقول: لو حفظتني لبلغت بك ههنا.
وقريب منه، عنه (ع) في الحديث الذي يليه.
وروى أيضا في الحديث العاشر، من الباب الثاني، من الكتاب معنعنا، عن حفص قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: لرجل: أتحب البقاء في الدنيا ؟ فقال: نعم.
فقال: ولم ؟ قال: لقراءة قل هو الله أحد.
فسكت عنه فقال له بعد ساعة: يا حفص من مات من اوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجته، فان درجات الجنة على قدر آيات القرآن، يقال له: اقرأ وارق، فيقرأ ثم يرقى.
قال حفص: فما رأيت أحدا اشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر عليه السلام، ولا أرجا الناس منه، وكانت قراءته حزنا، فإذا قرأ فكأنه يخاطب انسانا.