السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٠ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
عزوجل: وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم [٣٩].
فسمى الصلاة ايمانا، فمن لقي الله عزوجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عزوجل عليها لقي الله عزوجل مستكملا لايمانه، وهو من أهل الجنة، ومن خان في شئ منها أو تعدى ما أمر الله عزوجل فيها لقي الله عزوجل، ناقص الايمان.
قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه، فمن أين جاءت زيادته ؟ فقال: قول الله عزوجل: وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا، فاما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون: واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم [٤٠].
وقال: نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى [٤١].
ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد منهم فضل على الاخر، ولاستوت النعم فيه، ولاستوى الناس وبطل التفضيل، ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، وبالنقصان دخل المفرطون النار.
وقريب منه في المقدمة الاولى من دعائم الاسلام.
وروى في الحديث السابع، من الباب، بسند آخر، عن حماد بن عمرو النصيبي قال: سأل رجل العالم عليه السلام، فقال: ايها العالم أخبرني اي الاعمال افضل عند الله ؟ قال: مالا يقبل عمل الا به.
فقال وما ذلك ؟ قال: الايمان - بالله - الذي هو اعلى الاعمال درجة، وأسناها حظا، واشرفها منزلة.
قلت: أخبرني عن الايمان، أقول وعمل، أم قول بلا
[٣٩] الاية ١٤٣، من سورة البقرة.
[٤٠] الاية ١٢٦، من سورة التوبة.
[٤١] الاية ١٢، من سورة الكهف.