مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٣٦ - وصیّت حضرت امام حسن مجتبی علیهالسّلام به جنادة بن أبیامیّة
فقلتُ: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ).[١]
ثمّ الْتَفَتَ علیهالسّلام فقال: ”والله لقد عَهِدَ إلینا رسولُ الله صلّی الله علیه و آله و سلّم أنّ هذا الأمَر یَملِکه اثنا عشر إمامًا مِن وُلدِ علیٍّ و فاطمةَ صلوات الله علیها و علیهم، ما مِنّا إلّا مسمومٌ أو مقتولٌ.“ ثمّ رُفِعَت الطّشتُ و بَکَی.
فقلتُ له: عِظْنی یابنَ رسولِ الله!
قال: ”نعم، استَعِدَّ لسَفَرِک و حَصِّلْ زادَک قبل حلولِ أجَلِک. و اعْلَمْ أنّک تَطلُب الدّنیا، و الموتُ یَطلُبک. و لا تَحمِلْ هَمَّ یَومِک الّذی لَم یَأتِ علی یومِک الّذی أنت فیه.
و اعْلَمْ أنّک لا تَکسِب من المال شَیئًا فوق قوتِک إلّا کنتَ فیه خازِنًا لغَیرِک. و اعْلَمْ أنّ الدّنیا فی حلالها حِسابٌ و فی حَرامِها عِقابٌ و فی الشُّبُهات عِتابٌ؛ فَأنزِلِ الدّنیا بمَنزَلةِ المَیتَةِ، خُذْ منها ما یَکفیک، فإن کان ذلک حلالًا کنتَ قد زَهِدتَ فیه، و إن کان حَرامًا لم یکن فیه وِزْرٌ فأخَذتَ کما أخَذتَ من المَیتَةِ، فإن کان العِتابُ فإنّ العتابَ یَسیرٌ.
و اعْمَلْ لدُنیاک کأنّک تَعیش أبدًا، و اعْمَلْ لآخِرَتک کأنّک تَموت غدًا. و إذا أرَدتَ عِزًّا بلا عَشیرةٍ و هَیبَةً بلا سُلطانٍ فاخْرُجْ مِن ذُلِّ معصیةِ الله إلی عِزِّ طاعةِ الله عزّوجلّ. و إذا نازَعَتْک إلی صُحبةِ الرّجال حاجَةٌ، فاصْحَبْ مَن إذا صَحِبتَه زانَک، و إذا خَدِمتَه صانَک، و إذا أرَدتَ منه مَعونةً أعانَک، و إن قلتَ صَدَّقَ قولَک، و إن صُلتَ شَدَّ صَولَتَک [صولَک]، و إن مَدَدتَ یَدَک بفضلٍ مَدَّها، و إن بَدَت منک ثُلمَةٌ سَدَّها، و إن رَأی منک حَسَنَةً عَدَّها، و إن سَألتَه أعطاک، و إن سَکَتَّ عنه ابتدأک، و إن نَزَلَت بک إحدَی المُلِمّات واساک مَن لا یَأتیک منه البَوائِقُ، و لا تَختلِف [یختلف] علیک منه
[١]ـ البقرة (٢) ذیل آیه ١٥٦.