مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٧٤ - کتاب أمیرالمؤمنین علیه السّلام مع مالک الأشتر إلی أهل مصر
فَخَشیتُ إنْ لَمْ أنْصُر الإسلامَ و أهلَهُ أنْ اَرَی فیهِ ثَلمًا أو هَدمًا تَکونُ المُصیبَةُ بِهِ عَلَیَّ أعظَمَ مِن فَوات وِلایَتِکُمْ الَّتی هیَ مَتاعُ أیّامٍ قَلائلَ یَزولُ مِنها ما کانَ، کَما یَزولُ السَّرابُ أو کَما یَتَقَشَّعُ السَّحابُ؛ فَنَهَضتُ فی تِلک الأحداثِ، حَتَّی زاحَ الباطِلُ و زَهَقَ و اطمَأنَّ الدّینُ و تَنَهنَهَ.
(و منه:) إنّی ـ وَ اللهِ! ـ لَو لَقیتُهُم واحِدًا و هُمْ طِلاعُ الأرضِ کُلِّها ما بالَیتُ و لااسْتَوحَشتُ! و إنّی مِنْ ضَلالِهِم الَّذی هُمْ فیهِ و الهُدَی الَّذی أنا عَلَیهِ لَعَلَی بَصیرةٍ مِن نَفْسی و یَقینٍ مِن رَبّی! و إنّی إلَی لِقاءِ اللهِ و حُسنِ ثَوابِهِ لَمُنتَظِرٌ راجٍ![١]
و لکِنَّنی آسَی أنْ یَلِیَ أمرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سُفَهاؤُها و فُجّارُها، فَیَتَّخِذُوا مالَ اللهِ دُوَلًا و عِبادَ اللهِ خَوَلًا، و الصّالِحینَ حَربًا، و الفاسِقینَ حِزبًا. فَإنَّ مِنهُم الَّذی قَد شَرِبَ فیکُمُ الحَرامَ، و جُلِدَ حَدًّا فی الإسلامِ، و إنَّ مِنهُمْ مَنْ لَمْ یُسلِم حَتَّی رُضِخَت لَهُ عَلَی الإسلامِ الرَّضائخُ. فَلَولا ذَلِکَ ما أکثَرتُ تَألیِبَکُمْ و تَأنِیبَکُمْ و جَمْعَکُمْ و تَحْریضَکُمْ، و لَتَرَکتُکُم إذ أبَیتُم و وَنَیتُم.
ألا تَرَونَ إلَی أطرافِکُم قَدِ انتَقَصَت، و إلَی أمصارِکُم قَد افتُتِحَتْ، و إلَی مَمالکِکُم تُزوَی، و إلَی بِلادِکُمْ تُغزَی؟!
انْفِرُوا ـرَحِمَکُمُ اللهُـ إلَی قِتالِ عَدُوِّکُمْ، و لا تَثّاقَلُوا إلَی الأرضِ، فَتُقِرُّوا بِالخَسفِ و تَبُوؤُا بِالذُّلِ و یَکونَ نَصیبُکُمُ الأخَسَّ. و إنَّ أخا الحَربِ الأرِقُ، و مَنْ نامَ لَمْ یُنَمْ عَنْهُ. وَ السّلامُ.“»[٢]
[لغت:]
[١]ـ خ ل: إنّی إلی لِقاءِ اللهِ لَمُشتاقٌ وَ لِحُسنِ ثَوابِهِ لَمُنتَظِرٌ راجٍ.
[٢]ـ نهج البلاغة، ج ٣، ص ١١٨؛ بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ٥٩٦، با قدری اختلاف.