مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٥ - درباره احادیث معرفتهم صلوات الله علیهم بالنّورانیّة
[١]* صلّی الله علیه و آله محمَّدًا المُصطَفَى و صِرتُ أنا وَصیَّهُ المُرتضى، و صارَ محمَّدٌ النّاطِقَ و صِرتُ أنا الصّامِتَ؛ و إنَّهُ لا بُدَّ فی کُلِّ عَصرٍ مِنَ الأعصارِ أن یَکونَ فیهِ ناطِقٌ و صامِتٌ. یا سَلمانُ! صارَ مُحَمَّدٌ المُنذِرَ و صِرتُ أنا الهادیَ، و ذلک، قَوله عَزَّوجلَّ: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)؛٤ فرسولُ اللَهِ صلّی الله علیه و آله المُنذِرُ و أنا الهادی (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ)٥
قالَ: فضربَ علیه السّلام بِیدهِ عَلَى أُخرَى، و قالَ: صارَ محمَّدٌ صاحِبَ الجَمعِ و صِرتُ أنا صاحِبَ النَّشرِ، و صارَ محمَّدٌ صاحِبَ الجَنَّةِ و صِرتُ أنا صاحِبَ النّارِ، أقولُ لَها: خُذِی هَذا و ذَرِی هَذا! و صارَ محمَّدٌ صلّی الله علیه و آله صاحِبَ الرَّجفَةِ و صِرتُ أنا صاحِبَ الهَدَّةِ، و أنا صاحِبُ اللَوحِ المَحفوظِ، ألهَمَنی اللَهُ عَزَّوجلَّ عِلمَ ما فیهِ. نَعَم، یا سَلمانُ و یا جُندَبُ! و صارَ محمَّدٌ (يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ)،٦ و صارَ محمَّدٌ (ن وَالْقَلَمِ)،٧ و صارَ محمَّدٌ (طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)،٨ و صارَ محمَّدٌ صاحِبَ الدَّلالاتِ، و صِرتُ أنا صاحِبَ المُعجِزاتِ و الآیاتِ، و صارَ محمَّدٌ خاتَمَ النّبیّینَ و صِرتُ خاتَمَ الوَصِیِّینَ، و أنا الصِّراطُ المُستَقِیمُ و أنا (النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) و لا أحَدٌ اختلَفَ إلّا فی وَلایَتی، و صارَ محمَّدٌ صاحِبَ الدَّعوَةِ و صِرتُ أنا صاحِبَ السَّیفِ، و صارَ محمَّدٌ نَبیًّا مُرسَلًا و صِرتُ أنا صاحِبَ أمرِ النَّبیِّ صلّی الله علیه و آله، قال اللَهُ عَزَّوجَلَّ: (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)٩ و هُوَ رُوحُ اللَهِ لا یُعطیه و لا یُلقی هَذا الرُّوحَ إلّا عَلَى مَلَکٍ مُقَرَّبٍ أو نَبِیٍّ مُرسَلٍ أو وَصِیٍّ مُنتَجَبٍ، فَمَن أعطاهُ اللَهُ هذا الرُّوحَ فقد أبانَهُ مِن النّاسِ و فَوَّضَ إلیه القُدرةَ و أحیا المَوتَى، و علِم بِما کانَ و ما یَکونُ و سارَ مِنَ المَشرق إلَى المَغرب و مِن المَغرب إلَى المَشرق فی لَحظَةِ عَینٍ، و علِم ما فی الضَّمائِرِ و القلوبِ، و علِم ما فی السَّماواتِ و الأرضِ.
یا سَلمانُ و یا جُندَبُ! و صارَ محمَّدٌ الذِّکرَ الَّذی قالَ اللَهُ عَزَّوجَلَّ: (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ)١٠ إنّی أُعطِیتُ عِلمَ المَنایا و البَلایا و فَصلَ الخِطابِ و استُودِعتُ عِلمَ القُرآنِ و ما هو کائِنٌ إلى یوم القیامَةِ، و محمَّدٌ صلّی الله علیه و آله أقامَ الحُجَّةَ حُجَّةً لِلنّاسِ و صِرتُ أنا حُجَّةَ اللَهِ عَزَّوجَلَّ، جَعَلَ اللَهُ لِی ما لَم یَجعَل لِأحَدٍ مِنَ الأوَّلینَ و الآخِرینَ، لا لِنَبیٍّ مُرسَلٍ و لا لِمَلَکٍ مُقَرَّبٍ. یا سَلمانُ و یا جُندَبُ! *