مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٣ - درباره احادیث معرفتهم صلوات الله علیهم بالنّورانیّة
[١]* قالَ: یا جُندَبُ! فامضِ بِنا، حَتَّى نَسألَهُ عن ذلِکَ. قالَ: فَأتَیناهُ فلم نَجِدهُ. قال: فانتَظَرناهُ حَتَّى جاءَ. قال صَلَواتُ اللَهِ علیهِ: ما جاءَ بِکُما؟ قالا: جِئناکَ یا أمیرالمُؤمنینَ، نَسألُکَ عن مَعرفتِکَ بِالنّورانیَّةِ.
قال صَلَواتُ اللَهِ علیه: مَرحَبًا بِکُما مِن وَلِیَّین مُتَعاهِدَینِ لِدِینه لَستُما بِمقصِّرَین، لَعَمرِی! إنَّ ذلِکَ الواجِبُ [واجِبٌ] علَى کُلِّ مُؤمِنٍ و مُؤمِنَةٍ. ثُمَّ قال صَلَواتُ اللَهِ علیهِ: یا سَلمانُ و یا جُندَبُ!
قالا: لَبَّیکَ، یا أمیرالمُؤمنینَ!
قال علیه السّلام: إنَّهُ لا یَستَکملُ أحَدٌ الإیمانَ حَتَّى یَعرِفَنی کُنهَ مَعرفَتی بِالنّورانِیَّة، فَإذا عَرَفَنی بِهَذه المَعرفَة فقد امتحَنَ اللَهُ قَلبَهُ لِلإیمانِ و شَرَحَ صَدرَهُ لِلإسلام و صارَ عارِفًا مُستبصِرًا، و مَن قَصَّرَ عَن مَعرفَةِ ذلِکَ فهو شاکٌّ و مُرتابٌ.یا سَلمانُ و یا جُندَبُ!
قالا: لَبَّیکَ، یا أمیرالمُؤمِنینَ!
قال علیه السّلام: مَعرفَتی بِالنّورانیَّة مَعرفَةُ اللَهِ عَزَّوجَلَّ و مَعرفَةُ اللَهِ عَزَّوجَلَّ مَعرفتی بِالنّورانیَّة و هو الدِّینُ الخالِصُ الَّذی قال اللَهُ تعالَى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)١ یَقولُ: ما أُمِروا إلّا بِنبوَّةِ مُحَمَّدٍ صلّی الله علیه و آله و هُوَ الدِّینُ الحَنِیفِیَّةُ المُحمَّدِیَّةُ السَّمحَةُ. و قَولُهُ: یُقِیمونَ الصَّلاةَ، فمن أقامَ وَلایتی فقد أقامَ الصَّلاةَ و إقامَةُ وَلایَتِی صَعبٌ مُستَصعَبٌ لا یَحتَمِلُهُ إلّا مَلَکٌ مُقَرَّبٌ أو نبِیٌّ مُرسَلٌ أو عَبدٌ مُؤمنٌ امتَحَنَ اللَهُ قَلبَهُ لِلإیمانِ؛ فالمَلَکُ إذا لَم یَکُن مُقَرَّبًا لَم یَحتَملهُ، و النَّبِیُّ إذا لَم یَکُن مُرسَلًا لَم یَحتَمِلهُ، و المُؤمِنُ إذا لَم یَکُن مُمتَحَنًا لَم یَحتَمِلهُ.
قُلتُ: یا أمیرَالمُؤمنین! منِ المؤمنُ و ما نِهایَتُهُ و ما حَدُّهُ حَتَّى أعرِفَهُ؟
قال علیه السّلام: یا أباعَبدِاللَهِ!
قُلتُ: لَبَّیکَ، یا أخا رسولِاللَهِ!
قال: المؤمنُ المُمتَحَنُ هو الَّذی لا یُرَدُّ من أمرِنا إلَیه شَیءٌ إلّا شُرِحَ صَدرُهُ لِقَبولِهِ و لَم یَشُکَّ و لمیَرتَب.
اعلَم یا أباذَرٍّ! أنا عبدُاللَه عَزَّوجَلَّ و خَلیفَتُهُ عَلَى عِبادهِ، لا تَجعَلونا أربابًا و قولوا فی فَضلِنا ما شِئتُم فَإنَّکُم لا تَبلُغونَ کُنهَ ما فِینا و لا نِهایَتَهُ؛ فَإنَّ اللَهَ عَزَّوجَلَّ قَد أعطانا أکبَرَ و أعظَمَ مِمّا یَصِفُهُ و أصِفُکُم أو یَخطُرُ عَلَى قَلبِ أحَدِکُم فَإذا عَرَفتُمونا هَکَذا فَأنتُمُ المُؤمِنونَ.
قال سَلمانُ: قُلتُ: یا أخا رَسولِاللَهِ! و مَن أقامَ الصَّلاةَ أقامَ وَلایتَک؟ *