مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٢٣ - کلام علاّم١٧٢٨ طباطبائی راجع به آنکه وجود هر موجودی منوط به اذن و مشیّت خداست
فأصلُ نسبة الفعل إلی فاعله ممّا لایُنکِره القرآنُ الکریم، و إنّما یُنکِر دعوی الاستقلال فی الفعل و الاستغناءِ عن مشیّته و إذنه تعالی فهو الذّی یصلحه الاستثناء أعنی قوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ).
و من هنا یظهَر أنّ الکلام علی تقدیر باء الملابسة و هو استثناءٌ مفرّغٌ عن جمیع الأحوال أو جمیع الأزمان، و تقدیره: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ) ـ ای لأجل شیءٍ تعزم علیهـ إنّی فاعل ذلک غدًا فی حال من الإحوال أو زمان من الأزمنة إلاّ فی حال أو فی زمان یلابس قولک المشیّة بأن تقول: إنِّی فاعِلٌ ذلک غَدًا إنْ شاءَ اللهُ أنْ أفْعَلَهُ أو إلاّ أنْ یَشاءَ اللهُ أنْ لا أفْعَلَهُ؛ و المعنی علی أیّ حال: أن اذن الله فی فعله.» ـ انتهی موردُ الحاجة ممّا ذکره الاستاد، دام ظلّه.[١]
و أقول: و مِن أظهَر مصادیقِ کلام الاستاد فی القرآن فی نفس استناد فعل العباد الی الله سبحانه تعالی آیةُ ١١٥ من سورة (٤) النساء و هی قوله تعالی:
(وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا).
انظر کیف أنَّ الله سبحانه أسند تولّیه نفسه الی تولّی ذاته جلّ و عزّ فقال: (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) و کذلک قوله تعالی:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا)؛ آیة ١٤٤ من سورة (٤) النّسآء.
و إنّی کلّما أتذکّر هذه الآیة الکریمة زادنی تعجبًا من رشاقة معناها و لطافة محتواها و علوّ مُداها کیف أنَّ الله سبحانه و تعالی نهی المؤمنین عن اتّخاذهم الکافرین
[١]ـ المیزان فی تفسیر القرآن، ج ١٣، ص ٢٧٠.