مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٢٩ - راجع به قضا و قدر و مسأل١٧٢٨ أمر بین الأمرین
الاُولی: مسألة القَضاءِ؛ وهو تعلّقُ الإرادةِ الإلهیّةِ الحتمیّةِ بکلّ شیء؛ و الأخبار فیها تقضی بالإثبات؛ کما مرّ فی الأبواب السابقة.
الثانیةُ: مسألة القَدَر؛ و هو ثبوت تأثیر ما له تعالی فی الأفعال؛ و الأخبار فیها تدلّ أیضًا علی الإثبات.
الثالثةُ: مسألة الجَبْر و التَّفویض؛ و الأخبارُ تشیر فیها إلی نفی کلا القولین وتثبت قولاً ثالثًا، و هو الأمر بین الأمرین، لامِلْکًا للّه فقط من غیر مِلْکِ الإنسان و لا بالعکس؛ بل مِلْکًا فی طوله و سلطنةً فی طول سلطنته.
و اعلم: أیضًا أنَّ تَسْمیةَ هؤلاء بالقدریّة مأخوذةٌ ممّا صحَّ عن النَّبیِّ صلّی الله علیه و آله و سلّم: «إنَّ القَدَرِیَّةَ مجوسُ هذه الاُمّةِ» ـ الحدیث. فأخذَتْ المُجَبِّرةُ تُسمّی المفوِّضةَ بالقَدَریَّة لأنّهم یُنکرون القَدَر و یتکلّمون علیها؛ والمفوِّضَةُ تُسَمِّی المجبِّرةَ بالقَدَریَّةِ لِأنّهم یُثبتون القَدَر.
و الَّذی یتحصّل من أخبار أئمّة أهل البیت علیهمالسّلام، أنَّهم یُسَمُّون کلتا الفرقتین بالقَدَریّة، و یُطبِقونَ الحدیثَ النّبویَّ علیهما.
أمّا المجبّرةُ فلأنّهم یَنْسِبون الخیر و الشّرَّ و الطّاعةَ و المعصیةَ جمیعًا إلی غیر الإنسانِ کما أنَّ المجوسَ قائلون بکون فاعل الخیر والشّرِّ جمیعًا غیرَ الإنسان؛ و قوله علیهالسّلام فی هذا الخبر مبنیٌّ علی هذا النّظر.
و أمّا المفوِّضةُ فلأنّهم قائلون بخالقَیْنِ فی العالم: هما الإنسانُ بالنِّسبَة إلی أفعاله؛ و اللهُ سبحانَه بالنِّسبة إلی غیرها؛ کما أنّ المجوسَ قائلون بإله الخیر و إله الشّر.
و قوله علیهالسّلام فی الرِّوایات التَّالیة: لا جَبْرٌ و لا قَدَرٌ، ا ه ، ناظرٌ إلی هذا الإعتبار.[١]
[١]ـ همان مصدر، ص ٣٥ و ٣٦.