مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٢٢ - کلام علاّم١٧٢٨ طباطبائی راجع به آنکه وجود هر موجودی منوط به اذن و مشیّت خداست
و قال: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (یونس: ١٠٠).
و قال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) (النّسآء: ٦٤)؛ إلی غیر ذلک من الآیات الکثیرة.
فعلی الإنسان العارف بمقام ربّه، المسلمِ له أن لایری نفسَه سببًا مستقلاً لفعله مستغنیًا فیه عن غیره؛ بل مالکًا له بتملیک الله، قادرًا علیه بإقداره و أنَّ القُوَّةَ لِلّهِ جَمیعًا، و إذا عزم علی فعلٍ أن یعزِم متوکّلاً علی الله. قال تعالی: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)؛[١] و إذا وعد بشیءٍ أو أخبر عمّا سیفعله أَن یقیّده بإذن الله أَو بعدم مشیّته خلافه.
و هذا هو الّذی یسبق إلی الذّهن المسبوق بهذه الحقیقة القرآنیّة إذا قرع بابه قوله تعالی: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)؛[٢] و خاصّةً بعد ما تقدّم فی آیات القصّه من بیان توحّده تعالی فی اُلوهیّته و ربوبیّته و ما تقدّم قبل آیات القصّه من کون ما علی الأرض زینة لها سیجعله الله صعیدًا جُرُزًا؛ و من جملة ما علی الأرض أفعال الإنسان الّتی هی زینة جالبة للإنسان یمتحن بها و هو یراها مملوکةً لنفسه.
و ذلک أنّ قوله: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا) نهی عن نسبته فعلَه إلی نفسه و لابأس بهذه النّسبة قطعًا؛ فإنه سبحانه کثیرًا مّا ینسب فی کلامه الأفعالَ إلی نبیّه و إلی غیره من الناس؛ و رُبما یأمره أن ینسب أفعالاً إلی نفسه:
قال تعالی: (فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) (یونس: ٤١).
و قال: (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) (الشّوری: ١٥).
[١]ـ سوره آل عمران (٣) قسمتی از آیه ١٥٩.
[٢]ـ سوره الکهف (١٨) آیه ٢٣ و صدر آیه ٢٤.