أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٥٢ - المكاتب و المدارس
الدّولة العثمانية آخذة في التقدّم و هي منقسمة إلى ثلاث مراتب الأولى للمبتدئين من التلاميذ و الثّانية للمتوسّطين و الثّالثة للمنتهين. و قد بلغ عدد مكاتب المرتبة الأولى في العام المنصرم و هو سنة ثلاث و ثمانين و مائتين و ألف هجريّة [٧٧] خمسة عشر ألفا و أربعين مكتبا في سائر جهات المملكة بها من التّلاميذ خمسمائة ألف و ستّة آلاف و ثلاثمائة و ستّة عشر. فمن تلك المكاتب اثنا عشر ألفا و أربعمائة و ثمانية و سبعون مكتبا للإسلام بها من التلاميذ ثلاثمائة و ثمانية و ستّون ألفا و باقي المكاتب و التلاميذ لرعايا الدّولة من غير الإسلام. و غالب معلّمي تلك المكاتب من المسلمين و أبناء الوطن. كما أنّ غالب أطبّائهم كذلك. و قد فتحت في العام الفارط مدرسة تعرف بدار الفنون يقرأ بها فنّ الكيمياء و الطبيعة الحكميّة. و كان المباشر للتّدريس بها أحد أعيان الباشوات.
و من مزايا الدّولة العليّة ترتيب الجمعيّات العملية التي منها الجمعية الكائنة بمقرّ خزائن الكتب الجامعة للتآليف الإسلامية و الافرنجية. و يؤخذ عن علمائها فنون مختلفة بلغات عديدة و بمحلّ هاته الجمعيّة [١٠٨] مكان مخصوص بمطالعة الجرنالات [٧٨]. ثمّ جمعيّة المدرّسين من علماء الإسلام المنقسمة إلى قسمين: قسم يكون اجتماعهم بمكتب معيّن لهم تؤخذ به عنهم علوم العقائد و فنّ الرّياضيات و علم الحساب و الهندسة و الجغرافيا و فنّ التاريخ و القسم الثّاني موقوف أمره الآن على إنجاز خصوصيات و ستتهيّأ إن شاء اللّه قريبا و من مزاياها الاعتناء بالطّرق الحديدية و سلك التّلغراف. ففي سنة أربع و ثمانين و مائتين و ألف الحالّة [٧٩] بلغ طول المنجز من الطّرق المذكورة أربعمائة و أربعة و عشرين كيلوميتر و من التّلغراف أربعة عشر ألفا و مائة و خمسة و عشرين كيلوميتر.
[٧٧] ١٢٨٣- ١٨٦٦.
[٧٨] الجمعيّة العلميّة العثمانيّة: أسّسها منيف باشا سنة ١٨٦١ و هي جمعيّة تضمّ سامي الموظّفين و كبار العلماء و الأشراف الذين تكوّنوا بأوروبا. و كانت تصدر دوريّة شهريّة «مجموع الفنون» أغلق أبوابها السّلطان عبد الحميد الثّاني سنة ١٨٨٢، دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢،II (جمعية علمية عثمانية)، ص ٥٤٥.
[٧٩] الحالّة: أي بصدد الحلول، ١٢٨٤- ١٨٦٧.