أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦٠ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
و يردّ خير الدين على المعترضين عليه:
«لا يقال إنّ مشاركة أهل الحلّ و العقد للأمراء في كليّات السياسة تضييق لسعة نظر الإمام و تصرّفه العامّ لأنّا نقول هذا التوهّم يندفع بمطالعة الأحكام السلطانية للماوردي فإنه قال عند بيان وزارة التفويض: «هي أن يستوزر الإمام من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه و إمضائها على اجتهاده و ليس يمتنع جواز هذه الوزارة فإنّ اللّه تعالى يقول حكاية عن نبيّه موسى ٧: «وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» [٦١] فإذا جاز ذلك في النبوءة كان في الإمامة أجوز [٦٢].
على أنّه يوضّح أنّ للخليفة أو الملك تصرّفات ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد «كإجراء الخلطة السياسية و المتجرية مع الأجانب و نصب أرباب الخطط و تأخيرهم و تنفيذ سائر الأحكام و نحو ذلك من التصرّفات التي هي عمل وحدة الآمر» [٦٣].
و اقتداء بما يجري في أوروبا يقترح أن يتلقّى أبناء العائلة المالكة تعليما عاليا حتّى يقع لهم التدرّب على السياسة [٦٤]. «فإنّ المطلوب من الملوك ليس هو مجرّد فصل النوازل الشخصية كما هو مشاهد في بعض الممالك الإسلامية و لا مباشرة جزئيات الإدارة التي يمكن إجراؤها بغيرهم من المتوظّفين و إنّما المطلوب منهم النظر في كليّات الأمور» [٦٥].
- نفسه ص ص ١٤٥- ١٤٦ (كان الولاة في صدر الإسلام وزراء تفويض و منذ الخلافة العباسية وجد وزير تفويض و هو الوزير الأكبر و معه وزراء تنفيذ كذلك اعتمدت الخلافة العثمانية الصدارة العطمى).
[٦١] القرآن: سورة طه (٢٠). الآية: ٣٠.
[٦٢] المقدّمة، ص ١٤٠.
[٦٣] المصدر نفسه، ص ٢١٩.
[٦٤] المصدر نفسه، ص ٢١٩.
[٦٥] المصدر نفسه، ص ٢١١.