أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥١٩ - الفصل السادس في تركيب الأحكام
الإيالة إلى المجلس الأعلى بمدينة برلين و المجلس المشار إليه هو الذي يفصل أيضا المنازعات الواقعة أحيانا بين المجالس فيما يتعلّق بحقوقها.
و أمّا المنازعات التي تحدث بين أهل الإدارة الملكية و المجالس فيركب لفصلها مجلس خصوصي من رئيس الوزراء و من بعض أعضاء المجلس المنازع و بعض متوظّفي الإدارة. و هناك مجلس كبير يعقد وقت الحاجة للحكم في أمور مخصوصة و تركيبه من قمرة الحكم التي ببرلين و من مجلس الحكم الذي به أعضاء من عائلة الملك و عائلتي هوهونزولرن، ثمّ إن مجلس الحكم يتركّب من اثني عشر عضوا مأخوذين من قمرة الحكم خمسة منهم يحكمون حكما أوّليا و الباقون يحقّقون عليهم و تعيينهم يكون من وزير الحكم. و من مشمولات نظر قمرة الحكم البحث و الحكم في المخالفات التي تقع ضدّ الدولة. و في هذه الحالة تنقسم القمرة قسمين أحدهما يحكم على المدّعى عليه و الثاني يحقّق عليه بأن ينظر في حال المدّعى عليه و في تنزيل الحكم على جنايته و القسم الأوّل يتركّب من سبعة أعضاء و الثاني من عشرة.
هذا [٣٠٦] و إن هناك مجالس خصوصية منها مجالس التجارة التي تنتخب أعضاؤها من أعيان التجّار و ثقات أهل المعرفة بتسمية المعلّمين و أرباب الحرف. و قد يحقّق هذا المجلس ما يحكم به أهل العرف على أرباب الصناعات و منها مجالس المدارس التي تحكم على التلاميذ فيما يتعلّق بالتربية بالسجن لمدّة أقصاها شهر و منها مجالس مذهب الكاتوليك التي تحكم في التعازير [٢٣] و في متعلّقات النكاح و نحوه ممّا يرجع للكنيسة و منها مجالس الكمارك و المجالس العسكرية و مجالس القيم الحاكمة بتعيين قيمة ما يؤخذ للمصلحة العمومية.
[٢٣] التعازير: مفرده، تعزير و هو تأديب دون الحدّ لأنه يمنع الجاني أن يعاود الذنب و الفرق بين التعزير و بين الحدّ هو ان الحدّ مقدّر و التعزير مفوّض إلى الإمام.