أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٠٩ - الحكم المدني
قلت و هذا الصنيع ليس بمستحسن [٧٧]. و المدّعى عليه أو وكيله يمكنه معارضة أدّلة المدّعي و استنطاق الشهود بإلقاء ما يظهر له بدون توسّط رئيس الحكم في ذلك. و لا يسوغ للرّئيس أن يعرّف المجلس بما يعرفه من حال المدّعى عليه كأن يقول هذا من أهل التهم أو ذوي المروءة و حسبه إذا تكرّرت منه الجناية أن يعرّف الحاكم بذلك بعد إعطاء أمناء الحكم رأيهم في النازلة و حينئذ يسوغ له تقرير ذنبه السابق و لا تدفع الشهادة إلّا بمحلّ الحكم و يجب حضور شهود الجنايات بأنفسهم في المجلس بحيث لا تغني الكتابة من غير حضور الشاهد.
و هذا الحضور من الشهود لدى الحكم في أمر الجنايات كاد يكون واجبا في هذه الأزمان [٧٨] و بعد سماع دعوى المدعي و استفسار شهوده يبتدأ بسماع كلام المدّعى عليه و استفسار شهوده أيضا و آخر الكلام للمدعى عليه إذا لم يكن المدعي هو [٢٢٠] الدولة فإن كان إيّاها فإن لها آخر الكلام فإذا انتهت المجادلة فإن الرئيس يعرض النازلة على الأمناء و تكون المباحثة بمحلّ مخصوص و جماعة الأمناء لا يعطون رأيهم إلّا بعد اتّفاق جميعهم بمعنى أن يقولوا كلّهم مذنب أو غير مذنب فإن خالفهم واحد منهم باحثوه حتّى يرجع إليهم أو يرجعوا إليه.
قلت و وجوب الاتّفاق غير معقول [٧٩].
الحكم المدني
لمّا لم يكن بأنكلترة قانون معيّن يرجع إليه في الأحكام المدنية اعتاضوا عنه الاستعانة في غالب الأحوال بالأحكام الماضية و القوانين المتقرّرة و قد
[٧٧] استطراد ناقد يدلّ على خبرة خير الدّين بالدقائق القانونية.
[٧٨] استطراد لا يخلو من حسرة يشير إلى وجوب إصلاح مجالس الجنايات.
[٧٩] استطراد ناقد للمجالس الأنكليزية.