أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٩٢ - قمرة اللوردات
منها. و الطائفة الثانية هم أمراء العائلة الملكية المعدودون من جملة القرناء ثمّ سائر قرناء أنكلترة الذين وجدوا قبل اتّحاد سكوسيا بها و بعده و قرناء البريطانية الكبرى الموجودون بعد اتّحاد إرلاندة معها و عدّة أشخاص من لوردوات سكوسيا و إرلاندة فنوّاب سكوسيا بالقمرة ستّة عشر لوردا ينتخبهم لوردوات البلاد لمدّة حياتهم و يسمّى هؤلاء اللوردوات بالقرناء النوّاب. فرتبة اللورد تكون تارة بالوراثة و أخرى بتسمية الملك فإن كانت بالوراثة استحقّها الابن البكر و أمّا القرناء الذين كان يسمّيهم الملك لمدّة الحياة فقط فلا وجود لهم اليوم و الملك يمكنه أن يحدث متى [٢٠٥] شاء من شاء من قرناء أنكلترة دون حصر بعدد خاصّ و لا يمكنه ذلك في قرناء سكوسيا كما لا يمكنه إحداث قرين من إرلاندة إلّا أن يبلغ عمر الواحد منهم إحدى و عشرين سنة و من خصوصياتهم أن لا يحكم على من ارتكب منهم خيانة تتعلّق بالدولة أو خرج عن الطاعة إلّا في قمرة اللوردوات كما أنّ اللورد لا يحلف عند دفع الشهادة أمام الحكم و إنما يقول: «أشهد بما يقتضيه شرف ذاتي». و لا يعزل عن مقامه إلّا بحكم يصدر من البارلمان و للقرين إعطاء الرأي بالمجلس إذا كان حاضرا ساعة الاقتراع كما أنّ له إرسال رأيه مصحّحا منه إلى المجلس مع أحد القرناء أمثاله. و من خصوصيات القرناء جواز التسجيل ضدّا للقرعة المضروبة بدفتر القمرة أي أنّ الذي يخالف فيما اتّفق عليه رأي الغالب له أن يكتب في دفتر المجلس أدلّته في المخالفة.
و ما أحسن هذا الترتيب إذ بذلك يظهر من حصل برأيه ضرر للمملكة! [٦٠]. و من خصوصيات اللورد أنه لا يوقف لأجل دين وجب عليه و مجلس النوّاب إذا ادّعى على أحد المتوظّفين بشيء فإنّ الحكم عليه يصدر من مجلس اللوردوات الذي هو منتهى الأحكام و قد بلغ عدد أعضاء مجلس
[٦٠] استطراد استحسان لخير الدّين و تنديد غير صريح بآفة الحكم المطلق و هي عزل الحكّام تبعا للهوى.