أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣١٨ - الفصل السادس في ولاة إيالات المملكة
ثمّ مع كل من الولاة مجلس تحت رئاسته مركب من أعضاء ينصبّهم الملك.
و هذه المجالس تسمّى مجالس ولاة الإيالات.
و من أعمال هذه المجالس التأمّل في فصل النوازل التي تتعلّق بالإدارة في شكاية بعض النّاس من ثقل الأداء المرتّب عليهم غير شكايات الأوطان و البلدان لأنّ مرجع ذلك لغير هذه المجالس و كالنزاع الذي يقع بين المأمورين بتنفيذ المصالح العامّة و بين من أخذ شيئا منها بقدر معلوم من أرباب الاتّفاقات على مقتضى الشروط الواقعة بينهم و كالتأمل [١٥٣] في الخسارة و الفائدة التي يطلبها أشخاص من أهل الإيالة من أرباب الاتّفاقات المذكورة لما يحصل بأعمالهم من الضرر إلى غير ذلك من النوازل المتعلّقة بالإدارة لا النوازل الشخصية التي تقع بين أفراد النّاس فإن مرجعها إلى مجالس الحكم.
أمّا الأوطان الكبار ففي كلّ مركز منها نائب عن الوالي ينصبّه الملك و مأموريتهم في الأوطان كما مأمورية الولاة في الإيالات و تصرّفهم عن إذن الولاة المذكورين.
و في كلّ مركز إيالة مجلس عدد أعضائه بعدد الأوطان تنتخبهم الأهالي لمدة تسعة أعوام و ينتخب الملك رئيس المجلس و نائبه من الأعضاء و تسمّى هذه المجالس مجالس الإيالات و يتبدّل ثلثهم في كلّ ثلاثة أعوام.
و من أعمالهم توزيع الأداء المرتّب من مجلس وكلاء العامّة بين أوطان الإيالة باعتبار المكاسب و تعيين المدّة المطلوبة من كلّ واحد من سكّانها لخدمة مصالحها العامّة عدا العسكرية و المقدار اللازم دفعه للمجلس البلدي ممّن أراد إعفاء نفسه من تلك الخدمة و ما يلزم إحداثه من مصالح الإيالة كتمهيد الطرقات و بناء القناطر و المارستانات و نحوها و المبالغ اللازم صرفها في ذلك لأنّ العادة في فرنسا أنّ إحداث الطرقات السلطانيّة المارّة من