أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٢٠ - الفصل السادس في ولاة إيالات المملكة
و من مأمورية المشايخ المذكورين النظر في مصالح البلد من إدارة الأملاك المعيّنة لذلك و حفظ راحة السكّان و حصر عدد من يموت و من يزداد و أمر التّزويج و انتخاب وكلاء العامّة ليكون الانتخاب على مقتضى القانون و لهم أحكام تخصّ الضبطية و هم نوّاب الدولة في إعلان القوانين و إجرائها في البلدان سواء كانت عامّة أو خاصّة.
و من حقوقهم تولية سائر المتوظّفين بالبلد ممّن لم تعيّن القوانين ولايته ككتّاب الإدارة و المكلّفين بحفظ خزائن الكتب و البنّائين و الحرّاس و نحوهم.
ثمّ إنّ في كلّ بلد من بلدان فرنسا مجلسا بلديا تحت رئاسة شيخ البلد أو نائبه مركّبا من أعضاء تنتخبهم الأهالي لخمسة أعوام.
و من أعمال هذا المجلس ترتيب إدارة الأملاك المعدّة لمصالح البلد التي تباشر إداراتها [١٥٥] و تقسيم المراعي بين أهل البلد و تعيين مقدار الحطب الواجب دفعه لكلّ من سكّان البلد في السنة و المكان الذي يؤخذ منه من غابة البلد و إعطاء الرأي فيما يتعلّق بحدود البلدان لمعرفة ما يجب على كلّ منها من تمهيد الطرقات و له تعيين ما يجب إحداثه من مصالح البلد و ترتيب إدارة ما يعيّن لديار الصدقات و إعطاء الرأي فيما يعرض عليهم من والي الإيالة.
و بالجملة فلهم النظر في جميع مصالح البلد ثمّ لوالي الإيالة في حالة معروفة في القانون أن يعطّل خدمة هذا المجلس لمدّة شهرين و لوزير العمالة تعطيله لمدّة عام و للملك تعطيله لتمام خمسة أعوام و في كلّ من الأحوال الثلاثة تعيّن جمعية لإدارة خدمة المجلس المذكور.
ففي البلدان المسكونة بأقلّ من ثلاثة آلاف نفس يكون التعيين من والي الإيالة و في البلدان التي سكّانها أكثر من ذلك يكون من الملك و عند تمام مدّة التعطيل يجب إعادة الانتخاب من الأهالي و يتسبّب التعطيل عن أمور سياسية كتداخلهم فيما ليس لهم و نحو ذلك و لم يرجعوا عنه بعد النهي.