أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الرابع في نظام الإدارة السياسية
و اعلم أنّ المباحثة في الأمور السياسية بمقتضى القوانين التي قرّرناها لم [١٤٢] تكن متيسّرة لمجلس وكلاء العامّة و مجلس السناتو إلّا في وقتين:
وقت جوابهم عن خطبة الإمبراطور و وقت تأمّلهم في مصاريف الدولة.
ثمّ رخّص لأعضاء كلّ من المجلسين بمقتضى المنشور الذي صدر في ثامن عشر يناير سنة سبع و ستّين و ثمانمائة و ألف [٦١] في سؤال الوزراء عمّا يظهر لهم انعقاد المجلس بشرط أن يجتمع رأي خمسة أعضاء فأكثر على الأمر الذي أريد البحث فيه و أن يعرضوه في مكتوب مبيّن في جهة البحث على رئيس المجلس و هو يعرضه على جميع أقسام المجلس المنقسم إليها و يعطي منه نسخة لوزير الدولة المناضل عنها فإذا اتّفق على قبوله أربعة أقسام من الأقسام التسعة المنقسم إليها مجلس وكلاء العامّة أو قسمان من الأقسام الخمسة المنقسم إليها مجلس السناتور صار نازلة عمومية تعرض على المجلس وقت اجتماعه العامّ لتقع المجادلة فيها علنا بين القادح و المدافع. و بعد تمام النزاع بين الخصمين ينظر فإن كان رأي غالب المجلس بمقتضى القرعة مع القادح وجب عرض ذلك على الدولة لتعتبر ما يلزم و تعمل بمقتضاه و إن كان العكس انتهت النازلة حينئذ و أفاضوا في غيرها و في كلّ من الوجهين تحصل فوائد جمّة.
و قبل صدور هذا المنشور كان المدافع عن حقوق الملك وزير الدولة و رئيس مجلس الدّولة و أعضاء منه و بمقتضى هذا المنشور صار ممكنا لكلّ من الوزراء أن يتولّى الدّفاع عن القدح في سيرته أو سيرة غيره بإعانة من كان مستقلا بذلك من وزير الدّولة و من معه بمقتضى أمر يصدر في ذلك من الملك.
و للمملكة مجلس مركّب من أعضاء و رئيس أوّل و رؤساء ثوان جميعهم بولاية من الإمبراطور بوظيفة عمرية لتحرير حساب الدخل و الخرج و مطابقته
[٦١] ١٨ جانفي ١٨٦٧: أحدث تاريخ بالنسبة إلى تحرير أقوم المسالك فلقد استقى خير الدّين من مصدر بتاريخ ١٨٦٦ و قبله ١٨٦١.