أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الرابع في نظام الإدارة السياسية
و اعلم أنّ أهل القمرتين أعني مجلس السناتو و مجلس النوّاب يقترعون في [١٤١] كلّ سنة عند ابتداء الخدمة على المعروض الذي يكون جوابا عن خطبة الامبراطور التي يلقيها عليهم بعد ندبه إيّاهم للاجتماع و عند المفاوضة في المعروض المذكور يحضر نوّاب من الدّولة في القمرتين ليشرحوا لهم سياستها و يناضلوهم عنها و ذلك المعروض هو المسمّى عنهم بالأدريس و قد يتضمّن تلميحات و إشارات تنبي عن مقاصدهم من غير أن يخرجوا عن حدود الحقوق القانونية. و مباحثهم تتناول سائر متعلّقات السياسة الداخلية و الخارجية لأنّ الدولة تعرض على ذينك المجلسين سياساتها على العموم و ترسل إليهما المكاتيب السياسية الواردة إليها و الصادرة عنها. كما أنّ خطبة رئيس الدولة التي تفتتح بها الخدمة في المجلسين تتضمّن الإشارة إلى السياسة الداخلية و الخارجية المفصّلة في حججها المعروضة.
و كلّ من المجلسين المذكورين يكلّف كومسيونا أي جماعة منتخبة منه لتحرير الجواب عن الخطبة المذكورة. و قد تقع المجادلة أولا و يحضر غالبا مكلّف من الدولة لإيضاح ما يشكل عليهم من مقاصدها. و الكومسيون المشار إليه يجيب عن سائر المقاصد التي أشار إليها رئيس الدولة إمّا بالقبول و الثناء أو بعدم الإقناع و الارتضاء.
ثمّ توزّع نسخ جواب الكوميسون على سائر أعضاء المجلس و تقع المفاوضة فيه بعد ذلك علنا. و هناك يلتمس كلّ عضو ما يراه من التبديل و التّغيير. و قد كان التبديل في المدّة الأولى محجّرا على مجلس وكلاء العامّة و إنّما يلقي إليهم صورة الجواب فيقبلونه على ما هو عليه أو يمتنعون من قبوله ثمّ أبيح لهم التصرّف فيه.
و وزير الدولة و هو غير وزير الدّاخلية هو المكلّف بمتعلّقات خدمة الملك مع القمرتين و لا يتعاطى غير ما ذكر من الإدارات و يعينه في المناضلة المذكورة رئيس مجلس الدولة و نائبه و أعضاء منه في أمور خصوصية.