أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٠١ - الفصل الرابع في نظام الإدارة السياسية
المجلس المذكور و بقيّة الأعضاء ينتخبهم الإمبراطور من الأعيان بوظيفة عمرية كما ينتخب الرؤساء الأوّل و الثواني لهذا [١٤٠] المجلس و لمجلس النواب أيضا.
و أمّا أهل هذا المجلس الأخير فإنّهم يتأمّلون في صورة سائر القوانين التي يرام صدورها و يقترعون عليها و كذلك أمور الأداء و تعيين أصول مصاريف الدّولة. و أعضاؤه تسمّيهم العامّة فكلّ خمسة و ثلاثين ألف نفس ممّن لهم حقّ الانتخاب ينتخبون واحدا ثمّ إذا تجاوز عدد المنتخبين في عمالة المقدار المذكور بأكثر من تسعة عشر ألفا يختارون نائبا آخر و هكذا.
و الدّولة تقسّم البلاد إلى دوائر للانتخاب لكلّ دائرة ما تحتاجه من النّواب و ما يفضل عن العدد المطلوب يضاف لدائرة أخرى و تجدّد النظر في التقسيم بعد كلّ خمس سنين لتطّلع على ما يحدث من زيادة أو نقصان في الأهالي المستحقّين للانتخاب و تدوم نيابة أولئك المختارين مدّة ستّ سنين.
و في قوّة الإمبراطور أن يعطّل مجلس وكلاء العامّة لسبب من الأسباب السياسية على شرط أن يطلب من الأهالي إعادة الانتخاب و أن لا يتجاوز تعطيلهم ستّة أشهر. و المتوظّف في الدّولة لا يكون نائبا عن العامّة و كلّ من بلغ سنّه من الأهالي إحدى و عشرين سنة يكون له حقّ الانتخاب بدون اعتبار كسب إلّا أن يكون قد حكم عليه بجناية تشين العرض أو يكون ممّن لا يحسن التصرّف في نفسه.
و كلّ من بلغ سنّه خمسا و عشرين سنة يمكن انتخابه لمجلس وكلاء العامّة. و ينبغي أن تكون أسماء الأهالي الذين لهم حقّ الانتخاب مقيّدة بجريدة و أمّا المنتخب فلا يشترط أن يكون اسمه معلوما قبل الاقتراع.
و لهذين المجلسين أي مجلس السناتو و مجلس وكلاء العامّة تراتيب لتحسين إدارة خدمتهم كتقسيم الأعضاء إلى عدّة أقسام تجتمع اجتماعات سرّيّة للتأمّل في النوازل قبل عرضها على الاجتماع العامّ و نحو ذلك.