أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٩٥ - الشركات الاقتصادية
و كلّما تمكّن حبّ الاشتراك من قلوب أهل المملكة يشاهد نموّ المكاسب فيها بالعيان.
و لذلك كثرت الجمعيات بأوروبا في سائر المعاملات المدنية و المتجرية و غيرها، و تكاثرت الخدمات برّا و بحرا، و كثرت مجامع العلوم و جمعيات المحسنين للضعفاء و المساكين، و تكرّر التعاون على استخراج المعادن و اصطناع الخلج [٢٩٠] و مجاري المياه التي تصعد بها السفن إلى الجبال ثمّ تنزل، و طرق الحديد إلى غير ذلك من المهمّات التي لم تكن تحدث لو لا وجود تلك الجمعيات.
فمن الذي كان يقدر وحده على اصطناع طريق حديد، أو يخاطر بجميع ماله- على فرض قدرته- في إحداث ما لم يتيسّر لهم إلّا باشتراك مائتي أو ثلاثمائة ألف (٠٠٠. ٣٠٠) نفس، بخلاف مخاطرة الواحد منهم بنزر يسير من ماله، فإنها غير مجحفة و لا مستبعدة.
ثمّ إنّ الجمعية إذا كانت كبيرة فيها فائدة عمومية فإنّ الدولة قد تضمن لها ربحا معلوما في المائة. و إدارة الجمعية تكون بيد أناس ينتخبون من أرباب الحصص [٢٩١] لهم مزيد شهرة و معرفة بإجراء قانون الشركة [٧٨] و حفظ فوائدها و عند تمام السنة يقدّمون حساب ذلك مع سائر متعلّقات الإدارة، و يعيّنون الفوائد لأرباب الحصص المشار إليهم.
و من أعظم مآثر المشاركة شقّ خليج السويس، و طريق الحديد الجامع بين طرفي البحر المحيط بأمريكا، و ثقب جبل آلب [٢٩٢] الكائن بين إيطاليا و فرنسا، و قطع جبل البريني [٢٩٣] بين فرنسا و إسبانيا لمرور طريق الحديد بهما، و إحداث
[٢٩٠] الخلج: ج. خليج.
[٢٩١] الحصص، ج. حصّة و هي الأسهم.
[٢٩٢]Les Alpes .
[٢٩٣]Les Pyrene ?es .