أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٦٢ - القرن الخامس عشر
٤٧- القرن الرابع عشر:
و في القرن الرابع عشر نالت تلك الأمور شرفها، خصوصا في إيطاليا فإنّ دانتي [١٣٦] حرّر اللّسان الطلياني و قرّره في شبه أراجيز يتخلّد ذكرها. و جيوتو [١٣٧] و تشيمابوي [١٣٨] أحييا صناعة الدهن، و بتراركا [١٣٩] و بكاتشو [١٤٠] سلكا طريقة دانتي في النظم و النثر.
٤٨- القرن الخامس عشر:
ثمّ في [٥٣] أواسط القرن الخامس عشر، و هو الوقت الذي لا ينسى لغرابة حوادثه، اخترع غتمبرغ [١٤١] من أهل ميانس بألمانيا طبع الكتب، الذي حصل به من تنمية موادّ العلوم و سرعة انتشارها في أقطار الأرض ما يغني فيه العيان عن البيان. و أوّل ما طبع منها كتاب في أشعار اللّغة اللّاتينية التي عاد إلى استعمالها أهل إيطاليا، و تكاثرت بها أشعارهم بعد أن تناسوها.
و هي و إن لم تأخذ مأخذها في التّوصّل بها إلى المعاني الدقيقة و اللطائف البديعة، فقد رجعت إلى ما كانت عليه من الطلاوة و حسن السبك.
ثمّ أخذ التمدّن في التّرقّي بمدارج العلوم و الأعمال. و كانت المزيّة في ذلك لجماعة الميدشي [١٤٢]، الذين كانوا رؤساء الدولة الجمهورية بفلورنسة، ثمّ صاروا أمراءها، فهم الذين مهّدوا سبلها للنّاس. و كان اشتهارهم بذلك في القرن السادس عشر، المعبّر عنه بالقرن الكبير، الذي كانت أيّامه تضاهي
[١٣٦]Dante .
[١٣٧]Giotto .
[١٣٨]Cimanbue ?.
[١٣٩]Pe ?trarque .
[١٤٠]Boccaccio .
[١٤١]Gutenberg .
[١٤٢]Medicis .