أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٣٤ - تلافى آل عثمان لذلك التراجع بإقامة القانون
الأمويين بالأندلس. ثمّ تكاثرت الحروب الداخلية، و انقسمت تلك الدول خصوصا الأندلسية فإنّها صارت ملوك طوائف و تحقّق فيها قول القائل:
ألقاب سلطنة في غير موضعها* * * كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد
[٩٧]
و موجب ذلك التفرّق تعارض الأغراض و الشهوات من الأمراء و الثوّار الذين لم يعتبروا ما في الانقسام من المضارّ على الجميع، حتّى نشأ عن ذلك خروج الأندلس من يد الإسلام [٩٨].
٢١- تلافي آل عثمان لذلك التراجع بإقامة القانون:
و وقع من الخلل في بقيّة الممالك ما تفاقم ضرره، لو لا أن تلافى الأمر- بتأييد اللّه- سلاطين آل عثمان [٩٩] الكرام، فجمعوا غالب الممالك [٣٢] الإسلامية تحت رعاية سلطنتهم العادلة، التي تأسّست سنة ستّمائة و تسع و تسعين (٦٩٩) من الهجرة النبوية [١٢٩٩ م]، فتراجع للأمّة عزّها بحسن تدبيرهم، و احترامهم للشريعة المصونة بحفظ حقوق الرعيّة، و بفتوحاتهم [١٠٠] الجليلة المذكّرة بفتوحات الخلفاء الراشدين، و ارتقائهم في سلّم التّمدّن، خصوصا في مدّة السّلطان سليمان [١٠١] ابن السلطان سليم في أوائل المائة العاشرة، حيث بادر لقطع الذرائع التي يتوقّع بسببها وقوع الخلل في الممالك، بما رتّبه
[٩٧] بحر البسيط، و البيت لابن رشيق القيرواني.
[٩٨] كان سقوط غرناطة آخر معقل من معاقل الإسلام بالأندلس سنة ٨٩٧/ ١٤٩٢ و دامت دولة الإسلام بالأندلس ما يناهز الثمانية قرون (٩١- ٨٩٧/ ٧١٠- ١٤٩٢).
[٩٩] سلاطين آل عثمان: أنطر أسفله [الباب الأوّل من الكتاب الثاني] النصّ و التعاليق. فهذا يكمّل ذاك.
[١٠٠] كانت أولى انتصارات الغازي عثمان على البيزنطيين حوالي ٦٨٩/ ١٢٩٠.
[١٠١] سليمان القانوني: عاشر سلاطين بني عثمان، كانت ولايته من ٩٢٦/ ١٥٢٠ إلى ٩٧٣/ ١٥٦٦، لقبه الأتراك بالقانوني و الإفرنج بالعظيم:(Le magnifique) . كانت أيّامه عهد بني عثمان الذهبي. ساد في عصره العدل. و أوثق عرى الصداقة بين الباب العالي و دول أوروبا و وقّع مع ملك فرنسا فرنسوا الأول معاهدة الامتيازات الأجنبية.(Les Capitulations)