أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١١٣ - استشهاد بالمنقول و المعقول على أن مشاركة أهل الحل و العقد لا تضيق من سعة تصرف الملك
يمتنع جواز هذه الوزارة، فإنّ اللّه تعالى يقول:- حكاية عن نبيّه موسى ٧ (وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) [٤٦] فإذا جاز ذلك في النبوّة كان في الإمامة أجوز» انتهى.
قلت: فإذا جاز تشريك الإمام لوزير التفويض على الوجه المذكور و لم يعدّ مثل ذلك تنقيصا من تصرّفه العامّ، كان تشريكه لجماعة هم أهل الحلّ و العقد في كلّيات السّياسة أجوز، لأنّ اجتماع الآراء إلى مواقع الصواب [١٦] أقرب.
و لهذا لمّا جعل عمر ابن الخطّاب- رضي اللّه عنه- الخلاف شورى بين ستّة قال: «إن انقسموا اثنين و أربعة فكونوا مع الأربعة. (ميلا منه إلى الأكثر لأنّ رأيهم إلى الصواب أقرب. قاله السيّد السند) [٤٧] و إن تساووا فكونوا في الحزب الذي فيه عبد الرحمان ابن عوف ...».
على أنّ المولى سعد الدين [٤٨]- في شرح العقائد- لم يمنع المشاركة في تصرّفات الإمامة، و قصر منع التعدّد على منشإ الفساد، حيث قال:- في أثناء مبحث الإمامة- «غير الجائز هو نصب إمامين مستقلّين، تجب طاعة كلّ منهما على الانفراد، لما يلزم عليه من امتثال أحكام متضادّة. و أمّا في الشورى فالكلّ بمنزلة إمام واحد». انتهى. أي لأن تعدّد الأشخاص لا ينافي وحدة الإمام التي مدارها على وحدة الأمر و النهي.
[٤٦] سورة طه، الآيات ٢٩- ٣٢.
[٤٧] السيّد السند: هو علي بن محمّد الجرجاني الملقّب السيّد السند الشريف (٧٤٠- ٨١٦/ ١٣٣٩- ١٤٤١) له: شرح المواقف للإيجي، و التعريفات. دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢،II ، ٣١٧.
[٤٨] التفتازاني: مسعود بن عمر (م. ٧٩٣/ ١٣٩٠) من أيّمة العربية و البيان و المنطق ولد بتفتازان من بلاد خراسان) و أقام بسرخس و أبعده تيمورلنك إلى سمرقند فتوفي بها.
كتابه شرح العقائد النفسية في الأصول و له «المختصر» اختصر به شرح تلخيص مفتاح العلوم للسكاكي و هو كتاب في البلاغة. الزركلي، الإعلام،VIII ، ١١٣- ١١٤.