أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١١٢ - استشهاد بالمنقول و المعقول على أن مشاركة أهل الحل و العقد لا تضيق من سعة تصرف الملك
و درء المفاسد، إن قدر عليهما، و إن لم يقدر، فبالامتناع من الموافقة على ما يضرّ، فإن لم يفعل كانت موافقته مع العلم بما ينشأ عنها من المضرّة خيانة [٤٤].
١٤- استشهاد بالمنقول و المعقول على أنّ مشاركة أهل الحلّ و العقد لا تضيّق من سعة تصرّف الملك:
فبان بهذا أن الممالك التي لا يكون لإدارتها قوانين ضابطة محفوظة برعاية أهل الحلّ و العقد، خيرها و شرّها منحصر في ذات الملك، و بحسب اقتداره و استقامته يكون مبلغ نجاحها. و يشهد لذلك حالة الممالك الأوروباوية في القرون الماضية، قبل تأسيس القوانين، فقد كان لهم في ذلك الوقت من الوزراء من لهم شهرة إلى الآن بتمام المعرفة و المروءة و مع ذلك، لم يتيسّر لهم حسم موادّ الخلل المنبعث من صورتي استبداد الملوك المشار إليهما:
و لا يقال «إنّ مشاركة أهل الحلّ و العقد للأمراء في كلّيات السياسة تضييق لسعة نشر الإمام و تصرّفه العامّ» لأنّا نقول: هذا التوهّم يندفع بمطالعة الأحكام السلطانية للماوردي [٤٥] فإنّه قال فيه عند بيان وزارة التفويض: «هي أن يستوزر الإمام من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه، و إمضاءها على إجتهاده. و ليس
[٤٤] يلاحظ في هذه الفقرة (١٣) أنّ خير الدين يشير إلى تجربته الخاصّة بالمملكة التونسية فغلب استعماله لهذه المفردات: المملكة- الوطن- الملك- بينما غلب استعماله في أوّل المقدّمة لهذه المفردات: الملّة- الأمّة فهو لم يستطع التخلّص من «قوميته» أو «وطنيته» التونسية رغم محاولته وضع القضيّة في إطار الخلافة العثمانية. أنظر أيضا أسفله إشاراته تلميحا غالبا إلى ما يجري بالإيالة التونسية عند وصفه لرحلاته إلى أوروبا (الكتاب الأول).
[٤٥] الماوردي: أبو الحسن علي بن محمّد (م. ٤٥٠/ ١٠٥٨) ولد بالبصرة و توفّي ببغداد سمّي أقضى القضاة في عهد القائم بأمر اللّه العبّاسي و كان يميل إلى مذهب المعتزلة، من كتبه المطبوعة: الأحكام السلطانية و الولايات الدينية و أدب الدنيا و الدين الزركلي، الإعلام،V ، ١٤٦- ١٤٧.