أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٠٧ - ضرورة الوازع و وجوب تغيير المنكر من قبل أهل الحل و العقد
و من كلام علي- رضي اللّه عنه-: «لا صواب مع ترك المشاورة» و من الأصول المجمع عليها وجوب تغيير المنكر على كلّ مسلم بالغ، عالم بالمنكرات.
و قال حجّة الإسلام الغزالي: «الخلفاء و ملوك الإسلام يحبّون الردّ عليهم و لو كانوا على المنابر». فقد قال عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- و هو يخطب: «أيّها الناس من رأى منكم فيّ إعوجاجا فليقوّمه». فقام له رجل و قال: «و اللّه لو رأينا فيك إعوجاجا لقوّمناه بسيوفنا». فقال: «الحمد للّه الذي جعل في هذه الأمّة من يقوّم إعجاج عمر بسيفه» و لا شكّ أن مثل هذا الإمام العادل الشديد في حماية الدين و حقوق الخلافة لو لم ير مساغا من الشريعة لذلك الكلام مع ما فيه من الشدّة ما حمد اللّه عليه، بل كان الواجب ردّه و زجر قائله.
و روى الغزالي أيضا في كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من الإحياء: أنّ معاوية حبس عطاء النّاس، فقام إليه أبو مسلم الخولاني، فقال:
«إنّه ليس من كدّك و لا من كدّ أبيك و لا من كدّ أمّك»، فقال معاوية بعد إسكان غضبه بالوضوء: صدق أبو مسلم! إنّه ليس من كدّي و لا من كدّ أبي، فهلمّوا إلى عطائكم».
١٠- ضرورة الوازع و وجوب تغيير المنكر من قبل أهل الحلّ و العقد:
قلت: لو لا التغيير [٣٥] المشار إليه ما استقام للبشر ملك، لأنّ الوازع ضروريّ لبقاء النوع الإنساني، و لو ترك ذلك الوازع يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، لم تظهر ثمرة وجوب نصبه على الأمّة لبقاء الإهمال بحاله. فلا بدّ للوازع المذكور [١٢] من وازع له يقف عنده إمّا شرع سماويّ أو سياسة معقولة. و كلّ
[٣٥] أي تغيير المنكر.