أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٠٥ - الاسوة الأوروبية تقدم الغرب حديث و أساسه العدل و العلوم
و الخلل الواقع في ممالك البابا كبير الديانة النصرانية، لا متناعه من الاقتداء بالتراتيب السياسية المعتبرة في بقيّة الممالك الأوروباوية، دليل واضح على ما ذكرناه [٣١].
و إنّما بلغوا تلك الغايات و التقدّم في العلوم و الصناعات بالتنظيمات [١٠] المؤسّسة على العدل السياسي. و تسهيل طرق الثروة، و استخراج كنوز الأرض بعلم الزراعة و التجارة. و ملاك ذلك كلّه الأمن و العدل اللّذان صارا طبيعة في بلدانهم.
و قد جرت عادة اللّه في بلاده أنّ العدل و حسن التّدبير و التراتيب المحفوظة من أسباب نموّ الأموال و الأنفس و الثمرات، و بضدّها يقع النقص في جميع ما ذكر، كما هو معلوم من شريعتنا و التواريخ الإسلامية و غيرها.
فقد قال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «العدل عزّ الدين و به صلاح السّلطان و قوّة الخاصّ و العامّ و به أمن الرعيّة و غيرهم» [٣٢].
و من أمثال الفرس: «الملك أساس و العدل حارس. فما لم يكن له أساس فمهدوم و ما لم يكن له حارس فضائع».
و في نصائح الملوك [٣٣]: «إنّ وليّ الأمر يحتاج إلى ألف خطّة و كلّها مجموعة من خصلتين، إذا عمل بهما كان عادلا، و هما: عمران البلاد، و أمن العباد».
[٣١] أنظر حديثه عن مملكة الباب أسفله (الرحالات) [الباب السابع عشر]. نجد التفكير نفسه عند ابن أبي الضياف.
أنظر: أتحاف،I ، ص ٣٢.
«شريعة المسيح عيسى ابن مريم- (صلوات اللّه عليه و سلامه)- مقصورة على العبادة و التقرّب إلى اللّه بالزهد في الدنيا و الإقبال على الدار الآخرة، فسلطانها إنما هو على الأرواح لا على الأشباح، و تركت ملوك الدنيا و شأنهم من مصالح دنياهم».
[٣٢] حديث نبوي شريف.
[٣٣] نصائح الملوك للغزالي، و عنوانه الكامل: التبر المسبوك في نصائح الملوك، ط، مصر، ١٣١٢، سركيس، معجم ١٤١١.