نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٥ - من شعر أبي الحسن بن نزار وخبره
ولم يزل على حاله من السجن إلى أن تحيّل في جارية محسنة للغناء [١] حسنة الصوت وصنع [٢] موشحته التي أولها :
| نازعك البدر اللياح | بنت الدنان [٣] | |
| فلم يدع لك اقتراح | على الزمان |
وفيها يقول :
| يا هل أقول للحسود | والعيس تحدى [٤] | |
| يا لائمي على السراح | كانت أماني | |
| أخرجها ذاك السماح | إلى العيان |
وجعل يلقيها [٥] على الجارية حتى حفظتها ، وأحكمت الغناء بها ، وأهداها إلى ابن مردنيش بعد ما أوصاها أنها متى [٦] استدعاها إلى الغناء وظفرت به في أطرب ساعة وأسرّها غنّته بهذه الموشحة ، وتلطّفت في شأن رغبتها في سراح قائلها ، فلعلّ الله تعالى يجعل في ذلك سببا ، واتّفق أن ظفرت بما أوصاها به ، وأحسنت غناء الموشحة ، فطرب ابن مردنيش لسماع مدحه ، وأعجبه مقاصد قائلها ، فسألها : لمن هي؟ فقالت : لمولاي عبدك ابن نزار ، فقال : أعيدي عليّ قوله «يا لائمي على السراح» فأعادته ، فداخلته عليه الرأفة والأريحية [٧] بما أصابه ، فأمر في الحين بحلّ قيده ، واستدعى به إلى موضعه في ذلك الوقت ، فلمّا دخل خلع عليه وأدناه وقال له : يا أبا الحسن ، قد أمرنا لك بالسّراح على رغم الحسود ، فارجع إلى بلدك مباحا لك أن تطلب الملك بها وبغيرها إن قدرت ، فأنت أهل لأن تملك جميع الأندلس ، لا وادي آش ، فقال له : والله يا سيدي بل ألتزم طاعتك والإقرار بأنك بعثتني من قبر رماني فيه الحسّاد والوشاة ، ثم شربا حتى تمكّنت [٨] بينهما المطايبة ، فقال له : يا ابن نزار ، الآن أريد أن أسألك عن شيء ، قال : وما هو يا سيدي؟ قال : عمّا في أمّ رأسك حين قلت : [البسيط]
| في أمّ رأسي ما يعيا الزمان به | شرحا فسل بعدها الأيام عن خبري |
فقال له : يا سيدي ، لا تسمع إلى غرور نفس ألقته [٩] على لسان نشوان لعبت بأفكاره
[١] في ه : «محسنة في الغناء».
[٢] في ب : «وضع موشحته».
[٣] اللياح : الأبيض الناصع. والبدر اللياح : المنير.
وبنت الدنان : الخمر.
[٤] «يا» في صدر البيت للتنبيه.
[٥] في ه : «وجعل من يلقيها على الجارية».
[٦] في ج «أوصاها أنه متى».
[٧] في ه : «الرقة والأريحية».
[٨] في ه : «إلى أن تمكنت».
[٩] في ه : «ألفته».