نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٢٩ - علي بن ظافر ويعقوب
| وتبدّى النسيم يعتنق الأغ | صان لمّا سرى عناقا رفيقا | |
| بتّ فيها منادما لصديق | ظلّ بين الأنام خلّا صدوقا | |
| هو مثل الهلال وجها صبيحا | ومثال النسيم ذهنا رقيقا | |
| وغزال كالبدر وجها وغصن ال | بان قدّا والخمرة الصّرف ريقا | |
| مظهر للعيون ردفا مهيلا | وحشا ناحلا وقدّا رشيقا | |
| إن تغنّى سمعت ، داود أو لا | ح تأمّلت يوسف الصدّيقا | |
| وإذا قابل السراج رأينا | منه بدرا يقابل العيّوقا [١] | |
| وأظنّ الصباح هام بمرآ | ه فأبدى قلبا حريقا خفوقا | |
| هو نجم ما لاح في الجدر كافو | ر بياض إلّا كساه خلوقا | |
| ما بدا نرجس الكواكب إلّا | قام من نومه يرينا الشقيقا [٢] | |
| وإذا ما بدت جواهرها في ال | جوّ أبدى في الأرض منهم عقيقا | |
| فغدونا تحت الدجى نتعاطى | من رقيق الآداب خمرا رحيقا [٣] | |
| وجعلنا ريحاننا طيب ذكرا | ك فخلناه عنبرا مفتوقا | |
| ذاك وقت لولا مغيبك عنه | كان بالمدح والثناء خليقا |
قال : فأجاب عنها من الوزن دون الروي : [الخفيف]
| قد أتتني من الجمال قصيد | يا لها من قصيدة غرّاء | |
| جمعت رقّة الهواء وطيب ال | مسك في سبكها وصفو الماء | |
| فأرتنا طباعه وشذاه | والذي حاز ذهنه من ذكاء | |
| سيدي هل جمعت فيها اللآلي | يا أخا المجد أم نجوم السماء | |
| أفحمتني حسنا وحقّ أيادي | ك التي لا تعدّ بالإحصاء | |
| فتركت الجواب والله عجزا | فابسط العذر فيه يا مولائي | |
| هل يسامي الثرى الثريّا وأنّى | يدّعي النجم فرط نور ذكاء [٤] |
[١] العيّوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا ولا يتقدمها.
[٢] في ب : «قام في قومه يرينا الشقيقا».
[٣] الخمر الرقيق : الخمر الصافية. وقد جاء في ج : «خمرا رقيقا» ، وليس بشيء.
[٤] ذكاء ، بضم الذال : الشمس.