نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٣ - بين ابن شهيد وجماعة من أصحابه
المجلس باب مخلوع معترض على الأرض ، ولبد أحمر مبسوط قد صففت [١] خفافهم عند حاشيته ، فقال مسرعا : [مخلع البسيط]
| وفتية كالنجوم حسنا | كلّهم شاعر نبيل | |
| متّقد الجانبين ماض | كأنه الصارم الصّقيل | |
| راموا انصرافي عن المعالي | والحدّ من دونها فليل [٢] | |
| فالشدّ في أمرها فسيح | كلّ كثير له قليل | |
| في مجلس زانه التصابي | وطاردت وصفه العقول | |
| كأنما بابه أسير | قد عرضت دونه نصول | |
| يراد منه المقال قسرا | وهو على ذاك لا يقول | |
| ننظر من لبده لدينا | بحر دم تحتنا يسيل | |
| كأنّ أخفافنا عليه | مراكب ما لها دليل | |
| ضلّت فلم تدر أين تجري | فهل على شطّه تقيل |
فعجب القوم من أمره ، ثم خرج من عندهم ، فمرّ على بعض معارفه من الطرائفيين وبين يديه زنبيل ملآن خرشفا [٣] ، فجعل يده في لجام بغلته ، وقال : لا أتركك أو تصف الخرشف فقد وصفه صاعد فلم يقل شيئا ، فقال له ابن شهيد : ويحك! أعلى مثل هذه الحال؟ قال : نعم ، فارتجل : [الرجز].
| هل أبصرت عيناك يا خليلي | قنافذا تباع في زنبيل | |
| من حرشف معتمد جليل | ذي إبر تنفذ جلد الفيل | |
| كأنها أنياب بنت الغول | لو نخست في است امرئ ثقيل [٤] | |
| لقفّزته نحو أرض النّيل | ليس يرى طيّ حشا منديل [٥] | |
| نقل السخيف المائن الجهول | وأكل قوم نازحي العقول [٦] | |
| أقسمت لا أطعمها أكيلي | ولا طعمتها على شمول |
[١] في ه : «قد رصت خفافهم» وفي بدائع البداءة «قد صففت بغالهم».
[٢] في ب ، ه : «والغرب من دونها كليل».
[٣] في ب ، ه : «حرشفا».
[٤] في ه : «كأنها أنياب بنت الغول».
[٥] في نسخة عند ج : «لقذفته نحو أرض النيل».
[٦] المائن : الكاذب.