نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٨ - بعض حكايات الأندلسيين
وقيل : إنّ الأبيات السابقة التي أولها : أنا في حالتي التي ـ إلى آخره ، وجدت في تركته بخطّه في شقف ، وبعضهم ينسبها لغيره ، واسم أبي وهب المذكور عبد الرحمن ، وذكره ابن بشكوال في الصّلة ، وأثنى عليه بالزهد والانقطاع ، وكان في أول أمره قد حسب عامة الناس أنه مختلّ العقل ، فجعلوا يؤذونه ويرمونه بالحجارة ، ويصيحون عليه : يا مجنون ، يا أحمق ، فيقول : [السريع]
| يا عاذلي ، أنت به جاهل | دعني به لست بمغبون | |
| أما تراني أبدا والها | فيه كمسحور ومفتون [١] | |
| أحسن ما أسمع في حبّه | وصفي بمختلّ ومجنون |
وقال الخطيب أبو محمد بن برطلة : [الطويل]
| بأربعة أرجو نجاتي وإنها | لأكرم مذخور لديّ وأعظم | |
| شهادة إخلاصي وحبّي محمدا | وحسن ظنوني ثم أني مسلم [٢] |
وقال ابن حبيش : [البسيط]
| قالوا تصبّر عن الدنيا الدنيّة أو | كن عبدها واصطبر للذلّ واحتمل [٣] | |
| لا بدّ من أحد الصّبرين ، قلت نعم | الصبر عنها بعون الله أوفق لي |
وقال ابن الشيخ : [الكامل]
| أطلب لنفسك فوزها واصبر لها | نظر الشفيق وخف عليها واتّق | |
| من ليس يرحم نفسه ويصدّها | عمّا سيهلكها فليس بمشفق |
وقال أبو محمد القرطبي [٤] : [الطويل]
| لعمرك ما الدنيا وسرعة سيرها | بسكانها إلّا طريق مجاز | |
| حقيقتها أنّ المقام بغيرها | ولكنهم قد أولعوا بمجاز |
وقال الشميس [٥] : [السريع]
[١] الواله : الحزين حزنا شديدا.
[٢] في ب : «ثم إني مسلم».
[٣] في ه : «قالوا تصبر على الدنيا».
[٤] هو عبد الله بن الحسن بن أحمد الأنصاري القرطبي أبو محمد (انظر الذيل والتكملة ج ٤ ص ١٩١).
[٥] كذا في أ، ج ، ه. وفي ب «السميسر».