نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٧ - بعض حكايات الأندلسيين
واعلم أننا [١] إن تتبّعنا كلام الأندلسيين وحكاياتهم الدالّة على سبقهم طال بنا الكتاب ، ولم نستوف المراد ، فرأينا أن نذكر بعضا من ذلك بحسب ما اقتضاه الحال وأبداه ، ليكون عنوانا دالا على ما عداه : [البسيط]
يكفي من الحلي ما قد حفّ بالعنق
ولنبدأ ما نسوقه من أخبار الأندلسيين وأشعارهم وحكاياتهم في الجدّ والهزل ، والتولية والعزل ، بقول الفقيه الزاهد أبي عمران موسى بن عمران المارتلي [٢] ، وكان سكن إشبيلية : [البسيط]
| لا تبك ثوبك إن أبليت جدّته | وابك الذي أبلت الأيام من بدنك | |
| ولا تكوننّ مختالا بجدّته | فربما كان هذا الثوب من كفنك [٣] | |
| ولا تعفه إذا أبصرته دنسا | فإنما اكتسب الأوساخ من درنك [٤] |
وقال أبو عمرو اليحصبي اللوشي : [الخفيف]
| شرّد النوم عن جفونك وانظر | حكمة توقظ النفوس النياما | |
| فحرام على امرئ لم يشاهد | حكمة الله أن يذوق المناما |
وقال أيضا : [الرمل]
| ليس للمرء اختيار في الذي | يتمنّى من حراك وسكون | |
| إنما الأمر لربّ واحد | إن يشأ قال له : كن فيكون |
وقال أبو وهب القرطبي : [الوافر]
| تنام وقد أعدّ لك السهاد | وتوقن بالرحيل وليس زاد | |
| وتصبح مثل ما تمسي مضيعا | كأنك لست تدري ما المراد | |
| أتطمع أن تفوز غدا هنيئا | ولم يك منك في الدنيا اجتهاد | |
| إذا فرّطت في تقديم زرع | فكيف يكون من عدم حصاد |
[١] في ب ، ه «وأعلم أنّا إن تتبعنا ..».
[٢] انظر المغرب ج ١ ص ٤٠٦.
[٣] في ه : «فربّما كان ذاك الثوب من كفنك».
[٤] في ه : «فإنما اكتسب الأوساخ من بدنك». والدرن : الوسخ.