نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٦ - بعض حكايات الأندلسيين
| ألا رعى الله ظبيا في قبابهم | منه لهم في ظلام الليل أنوار |
وله : [الخفيف]
| علّلاني بذكر من همت فيه | وعداني عنه بما أرتجيه [١] | |
| وإذا ما طربتما لارتياحي | فاجعلا خمرتي مدامة فيه | |
| ليت شعري وكم أطيل الأماني | أيّ يوم في خلوة ألتقيه | |
| وإذا ما ظفرت يوما بشكوى | قال لي : أين كلّ ما تدّعيه [٢] | |
| لا دموع ولا سقام فماذا | شاهد عنك بالذي تدّعيه [٣] | |
| قلت دعني أمت بدائي فإنّي | لو براني الغرام لا أبديه |
وقال في عوّاده لمّا مرض : [مجزوء الرجز]
| إني مرضت مرضة | أسقط منها في يدي [٤] | |
| فكان في الإخوان من | لم أره في العوّد | |
| فقلت في كلّهم | قول امرئ مقتصد | |
| أير الذي قد عادني | في است الذي لم يعد [٥] |
مات بإشبيلية سنة ٦٢٩ انتهى.
وقال ابن سعيد : أنشدني والدي للحافظ أبي الطاهر السّلفي ، قال : وكفى به شاهدا ، وبقوله مفتخرا : [الطويل]
| بلاد أذربيجان في الشرق عندنا | كأندلس بالغرب في العلم والأدب | |
| فما إن تكاد الدهر تلقى مميزا | من اهليهما إلّا وقد جدّ في الطلب |
وحكى غير واحد كابن الأبار أنّ عباس بن ناصح الشاعر لمّا توجّه من قرطبة إلى بغداد ، ولقي أبا نواس ، قال له : أنشدني لأبي الأجرب ، قال : فأنشدته ، ثم قال : أنشدني لبكر الكنانيّ ، فأنشدته ، وهذان شاعران من الأندلس.
[١] العلّة : ما يتلهّى به. وهمت فيه : شففت بحبه.
[٢] في القدح «وإذا ما ظهرت يوما».
[٣] في القدح «شاهد عنك بالذي تخفيه» وهو أحسن لئلا تتكرر القافية.
[٤] كذا في ب. وفي ه : «أسقطت منها في يدي». وهو تحريف.
[٥] كذا في أ، ب ، ج. وفي «في است من لم يعد».