نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١٥ - أبو أحمد بن فرج الجياني ترجمته وبعض شعره
| إذا ما وردن الماء شوقا لبرده | صدرن ولم يشربن غرفا صواديا | |
| إذا أعملوا فيها المجاذيف سرعة | ترى عقربا منها على الماء ماشيا |
وقال الأديب أبو عمر أحمد بن فرج الجيّاني رحمه الله تعالى [١] : [الوافر]
| وطائعة الوصال عدوت عنها | وما الشيطان فيها بالمطاع | |
| بدت في الليل ساترة ظلام ال | دّياجي منه سافرة القناع [٢] | |
| وما من لحظة إلّا وفيها | إلى فتن القلوب لها دواعي | |
| فملّكت النّهى جمحات شوقي | لأجري بالعفاف على طباعي [٣] | |
| وبتّ بها مبيت الطفل يظما | فيمنعه الفطام عن الرّضاع | |
| كذاك الروض ليس به لمثلي | سوى نظر وشمّ من متاع | |
| ولست من السوائم مهملات | فأتّخذ الرياض من المراعي |
وقال : [مخلع البسيط]
| للروض حسن فقف عليه | واصرف عنان الهوى إليه | |
| أما ترى نرجسا نضيرا | يرنو إليه بمقلتيه | |
| نشر حبيبي على رباه | وصفرتي فوق وجنتيه |
وقال : [الطويل]
| بمهلكة يستهلك الحمد عفوها | ويترك شمل العزم وهو مبدّد | |
| ترى عاصف الأرواح فيها كأنها | من الأين تمشي ظالع أو مقيّد [٤] |
وقال في المطمح : محرز الخصل ، مبرّز في كل معنى وفصل ، متميز بالإحسان ، منتم إلى فئة البيان ، ذكي الخلد مع قوة العارضة ، والمنّة الناهضة ، حضر مجلس بعض القضاة وكان مشتهر [٥] الضّبط ، منتصرا [٦] لمن انبسط فيه بعض البسط ، حتى إنّ أهله لا يتكلّمون فيه إلّا
[١] انظر المطمح ص ٨٠.
[٢] في ه : «ساترة ظلام الليالي وهي سافرة القناع». وفي المطمح «ساترة دياجي ظلام الليل».
[٣] في أ : «فملكت النهى حجاج شوقي».
[٤] الأرواح : جمع ريح ، والأين : الإعياء.
والظالع : الذي يميل في مشيته ، الأعرج.
[٥] في ه : «مشهور الضبط».
[٦] في ب : «منتهرا لمن انبسط» وفي ج : «مشهرا لمن نبسط».