نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٠٣ - من شعر أبي الفضل بن الأعلم وأخباره
وتنزّه يوما بحديقة من حدائق الحضرة قد اطّرد نهرها ، وتوقّد زهرها ، والريح يسقطه فينظم بلبّة الماء ، ويتبسّم به فتخاله كصفحة خضرة السماء ، فقال : [الكامل]
| انظر إلى الأزهار كيف تطلّعت | بسماوة الروض المجود نجوما | |
| وتساقطت فكأنّ مسترقا دنا | للسّمع فانقضّت عليه رجوما [١] | |
| وإلى مسيل الماء قد رقمت به | صنع الرياح من الحباب رقوما | |
| ترمي الرياح لها نثير أزاهر | فتمدّه في شاطئيه رقيما [٢] |
وله يصف قلم يراعة ، وبرع في صفته أعظم براعة : [الكامل]
| ومهفهف ذلق صليب المكسر | سبب لنيل المطلب المتعذّر | |
| متألّق تنبيك صفرة لونه | بقديم صحبته لآل الأصفر | |
| ما ضرّه أن كان كعب يراعة | وبحكمه اطّردت كعوب السّمهري [٣] |
وله عندما شارف الكهولة ، واستأنف قطع صبوة [٤] كانت موصولة : [الكامل]
| أمّا أنا فقد ارعويت عن الصّبا | وعضضت من ندم عليه بناني | |
| فأطعت نصّاحي وربّ نصيحة | جاؤوا بها فلججت في العصيان | |
| أيام أسحب من ذيول شبيبتي | مرحا وأعثر في فضول عناني | |
| وأجلّ كأسي أن ترى موضوعة | فعلى يدي أو في يدي ندماني | |
| أيام أحيا بالغواني والغنا | وأموت بين الراح والريحان | |
| في فتية فرضوا اتّصال هواهم | فمناهم دنّ من الأدنان [٥] | |
| هزّت علاهم أريحيّات الصّبا | فهي النسيم وهم غصون البان | |
| من كلّ مخلوع الأعنّة لم يبل | في غيّه بمصارف الأزمان [٦] |
إلى أن قال : ومن نثره يصف فرسا : انظر إليه سليم الأديم ، كريم القديم ، كأنما نشأ بين الغبراء واليحموم [٧] ، نجم إذا بدا ، ووهم إذا عدا ، يستقبل بغزال ، ويستدبر برال ، ويتحلّى
[١] رجوم : جمع رجم ، وهو اسم ما يرجم به.
[٢] في ب ، ه : «ترمي الرياح لها نثيرا زهره».
والرقيم : المرقوم.
[٣] السمهري : الرمح.
[٤] في ب ، ه : «واستأنف قطع صرة».
[٥] الدنّ : برميل الخمر وجمعها أدنان.
[٦] لم يبل : أي لم يبال ولم يهتم ، ولم يكترث.
[٧] في ج : «بين الغبراء والنجوم».