نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٩ - ابن عبد البر ـ ترجمته وشعره
| فدع عنك ما لا حظّ فيه لعاقل | فإنّ طريق الحق أبلج لا يخفى [١] | |
| وشحّ بأيام بقين قلائل | وعمر قصير لا يدوم ولا يبقى | |
| ألم تر أنّ العمر يمضي مولّيا | فجدّته تبلى ومدته تفنى | |
| نخوض ونلهو غفلة وجهالة | وننشر أعمالا وأعمارنا تطوى | |
| تواصلنا فيه الحوادث بالردى | وتنتابنا فيه النوائب بالبلوى | |
| عجبت لنفس تبصر الحقّ بيّنا | لديها وتأبى أن تفارق ما تهوى | |
| وتسعى لما فيه عليها مضرّة | وقد علمت أن سوف تجزى بما تسعى | |
| ذنوبي أخشاها ولست بآيس | وربّي أهل أن يخاف وأن يرجى | |
| وإن كان ربي غافرا ذنب من يشا | فإني لا أدري أأكرم أم أخزى | |
وقال في المطمح : الفقيه الإمام العالم الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر ، إمام الأندلس وعالمها ، الذي التاحت به معالمها [٢] ، صحّح المتن والسند ، وميّز المرسل من المسند ، وفرّق بين الموصل [٣] والقاطع ، وكسا الملّة منه نور ساطع ، حصر الرواة ، وأحصى الضعفاء منهم والثقات ، وجدّ في تصحيح السقيم ، وجدد منه ما كان كالكهف والرّقيم ، مع معاناة العلل [٤] ، وإرهاف ذلك العلل ، والتنبيه والتوقيف ، والإتقان والتثقيف ، وشرح المقفل ، واستدراك المغفل ، وله فنون هي للشريعة رتاج ، وفي مفرق الملّة تاج ، أشهرت للحديث ظبا ، وفرعت لمعرفته ربا ، وهبّت لتفهّمه شمال [٥] وصبا ، وشفت منه وصبا ، وكان ثقة ، والأنفس على تفضيله متّفقة ، وأما أدبه فلا تعبر لجّته ، ولا تدحض حجّته ، وله شعر لم نجد منه إلّا ما نفث به أنفة ، وأقصى فيه عن معرفة ، فمن ذلك قوله ـ وقد دخل إشبيلية فلم يلق فيها مبرّة ، ولم يلق [٦] من أهلها تهلل أسرّة ، فأقام بها حتى أخلقه مقامه ، وأطبقه اغتمامه ، فارتحل وقال : [الطويل]
| تنكّر من كنّا نسرّ بقربه | وعاد زغاقا بعدما كان سلسلا [٧] |
[١] أبلج : مشرق ، مضيء.
[٢] التاحت معالمها : تلألأت.
[٣] في ب ، ه : «الموصول».
[٤] في ب ، ه : «مع معلنات العلل».
[٥] في ه : «والمطمح : «شمالا وصبا» والشمال والصبا ريحان ناعمتان.
[٦] في ه : «ولم ير».
[٧] في ب : «وعاد زعافا» وفي ه : «وصار زعافا».